logo
logo
logo

مقالات

إسرائيل تغتال الكلمة: الصّحافة ثمنها دمًا

إسرائيل تغتال الكلمة: الصّحافة ثمنها دمًا

ماري-جوزيه السّاحلاني 

 

أصبحت الصّحافة جريمة، والكلمة تخيف أكثر من السّلاح، إذ يخسر صحافيّون حياتهم أثناء تغطيتهم أحداث الحرب في بلادهم.

من عصام عبدالله وفرح عمر وربيع المعماري وغسان نجار ومحمد رضا ووسام قاسم  في الحرب السّابقة  إلى علي شعيب وفاطمة فتوني اليوم، وشيرين أبو عاقلة في فلسطين، جميعهم صحافيين اغتالتهم إسرائيل، ذنبهم الوحيد أنّهم ينقلون الصّورة وسلاحهم الوحيد الكلمة. 

من غزّة إلى لبنان صحافيون يتشاركون المصير نفسه، ويدفعون دماءهم ثمن الحريّة. 

أمام هذه الأنباء تسقط الاعتبارات السّياسيّة وتسكت الخلافات المحقّة على المواقف، فالسّياسة تحتمل النّقاش والأخذ والرّد لكن الاعتداء على الصّحافة هو جريمة يدينها القانون الدّولي الذّي يحمي الصّحافة وينص صراحةً على تحييدهم عن أي صراع أو استهدافات، مع ذلك تتكرّر الاستهدافات. والمفارقة أنّ الجيش الإسرائيلي يبرّر الاستهدافات في كل مرّة من خلال تقديم حجج وذرائع يمرّرها إلى المجتمع الدّولي الذي يكتفي بالصمت، وكأنّ الانتهاكات قد أصبحت أمرًا واقعًا!

 

لكن هذه المرّة، ما التبرير؟ 

ففتوني وشعيب لم يكونا في قلب اشتباكٍ مباشر، ولم يسقطا “عن طريق الخطأ”، بل استُهدفت سيارتهما في جزّين بشكلٍ واضح ومباشر. 

ورغم ذلك، خرج المتحدّث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليتّهم علي شعيب بالانتماء إلى قوّة الرّضوان، مدّعيًا أنّه يعمل تحت غطاء الإعلام والصحافة.

هنا، لا يعود الحديث عن حادثة، بل عن رواية تُصنع لتبرير الاستهداف.

حماية الصّحافة ليست تفصيلًا بل ركيزة أساسيّة في أي نظامٍ يدّعي احترام الحقيقة وحقّ الشعوب في المعرفة. واستهداف الصّحافيين ليس فقط خرقًا للقانون الدّولي بل هو اغتيال ممنهج للحريّة والكلمة وحق الشّعوب في معرفة ما يحصل فعلًا على الجبهة. 

 

أمام هذا الواقع الثّقيل يبقى السّؤال: هل سيسكت القانون الدّولي هذه المرّة كما في كلّ مرّة؟ ومن يردع الانتهاكات التي لا تتوقّف؟

 

لكن، حتى لو صمتت الدّول، فالحقيقة لا تُطمس. وستبقى محفورة في التّاريخ، ومكتوبة بصريح العبارة:  إسرائيل تغتال الكلمة.