logo
logo
logo

الأخبار

القصّة الكاملة.. لماذا قالت بولا يعقوبيان لوزير الدفاع "بلا تهذيب"؟

القصّة الكاملة.. لماذا قالت بولا يعقوبيان لوزير الدفاع "بلا تهذيب"؟

ضجّت الأوساط الإعلامية اليوم بعبارة "بلا تهذيب" التي وجّهتها النائبة بولا يعقوبيان إلى وزير الدفاع ميشال منسّى، لكن ما الذي أوصل العلاقة بين الطرفين إلى هذا المستوى من التوتر؟ وكيف بدأ الخلاف الذي تحوّل من سؤال نيابي إلى سجال سياسي وشخصي؟"


سؤال يعقوبيان

القصة بدأت قبل أيام، حين تقدّمت يعقوبيان بسؤال نيابي إلى وزارة الدفاع، طالبت فيه بتوضيح أسباب عدم منح الترقية لعسكريين استشهدوا أثناء الخدمة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.
وفي سؤالها، استندت يعقوبيان إلى أحكام قانون الدفاع الوطني، طالبةً توضيح الأسباب القانونية لعدم منح هذه الترقيات.

هذا السؤال جاء،  قبل أن يتطور النقاش لاحقًا إلى مواجهة كلامية بين الطرفين.


ردّ قاسٍ من وزارة الدفاع

ردّت وزارة الدفاع على السؤال، ببيان عالي السقف منتقدةً خطوة يعقوبيان:

"يستغرب وزير الدفاع اللواء ميشال منسى الردّ الانفعالي للنائبة بولا يعقوبيان على جواب وزارة الدفاع على سؤالها المقدّم إلى رئاسة المجلس النيابي حول وجوب ترقية عسكريين استشهدوا خلال الخدمة. وقد توقّف وزير الدفاع عند الردّ على المطالعة في جواب الوزير الذي لم يتعدَّ ثلاثة أسطر، ما يعني أن النائبة يعقوبيان أصيبت بعارض الغرور وانتفاخ الحجم وتورّم الأنا جراء مضاعفات ناتجة عن الإدمان على المزايدات الفولكلورية والاستعراضات الشعبوية والمفرقعات اللفظية. إن الوزير منسى، الذي يُجِلّ المجلس النيابي، يحترم من يحترم نفسه، ولا يقبل دروساً ولا مواعظ ولا شهادات من أحد، لأنه، وقبل أن يكون وزيراً، هو من نذر حياته لمؤسسة شهادتها في شهدائها، ولم ولن تكون سُلّماً للمتسلقين والمتملقين والانتهازيين. إن الجواب الذي قدّمه الوزير منسى هو ذاته الذي يكرّره ويتمسّك به.


 بيان صادر من الحكومة

بعثت الحكومة أيضًا رسالة موقّعة من رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، إلى مجلس النيابي ردًّا على سؤال النابة بولا يعقوبيان الدستوري:

"جوابًا على السؤال المُقدّم من النائب السيّدة بولا يعقوبيان، حول وجوب ترقية عسكريين إثر إستشهادهم خلال الخدمة،
يُفيد السيّد وزير الدفاع الوطني بأنّ الوزارة حريصة كلّ الحرص على شهدائها ودمائهم، وعلى تطبيق المواد القانونية الواردة في قانون الدفاع الوطني كافّة، لا سيّما المُتعلّقة بإستشهاد العسكريين ومفاعيل هذا الإستشهاد بشكل لا يقبل المُزايدة عليه في هذا الموضوع ولهذه الوزارة الكلمة الفصل في هذا الإطار".

 

ردّ يعقوبيان بعد الهجوم العنيف

إلا أن يعقوبيان انتقدت مضمون الرد، معتبرةً أن الإجابة لم تتضمّن توضيحًا قانونيًا حول أسباب عدم تنفيذ الترقية، وأن السؤال يندرج ضمن صلاحيات النائب في الرقابة والمساءلة، وهاجمت الوزير قائلةً:

"إلى وزير الدفاع ميشال منسى لو رقيت وترقيت بالإجابة كان أحلى بعد أن تقدّمت بسؤال إلى الحكومة حول عدم ترقية عسكريين استشهدوا جراء العدوان الإسرائيلي الأخير ،جاءني جواب وزير الدفاع صادمًا ومخالفًا لأبسط آداب التخاطب وأصول التعامل بين السلطات الدستورية.

 من الواضح أنّ غياب الحجة القانونية لدى وزير الدفاع، وعجزه عن تبرير عدم التزامه بترقية الشهداء الحكمية المنصوص عليها صراحةً في قانون الدفاع الوطني، هو الذي دفعه إلى هذا الرد "المتشنج".

هذا الأسلوب المرفوض والذي يشكل سابقة خطيرة في التعاطي مع السلطة التشريعية، يدفعني إلى تحويل هذا السؤال إلى استجواب، وربما إلى طرح الثقة لاحقاً، فدور النائب الرقابي ليس ساحة للاتهام بالمزايدة بل هو موقع دستوري للمساءلة والمحاسبة. إنّ هؤلاء الأبطال الذين قدموا أرواحهم ودماءهم فداءً للوطن، يستحقون أقصى درجات التقدير والوفاء، والكلمة الفصل في ترقيتهم الحكمية هي للقانون وحده وليست خاضعة لمزاج وزير ولا لقراراته الكيفية، كما أنها ليست منّة أو مكرمة، بل هي حق ثابت لا يقبل المساومة!".

 

"بلا تهذيب".. ماذا حصل في جلسة اليوم؟

لم يمرّ الخلاف بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع ميشال منسى على خلفية الردّ المتبادل بينهما مرور الكرام خلال جلسة مجلس النواب اليوم، إذ استمرّ التوتر على خلفية البيان الصادر عن وزارة الدفاع، والذي اعتبرته يعقوبيان، إلى جانب عدد من المنتقدين، متضمّنًا عبارات شخصية لا تندرج ضمن إطار الردّ السياسي أو الدستوري على سؤال نيابي.

 

وخلال الجلسة، سأل عدد من النواب يعقوبيان عمّا إذا كانت قد تصالحت مع وزير الدفاع، فأجابت: "لا، هو بلا تهذيب، وما بدي أتصالح معه". فتدخّل نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب قائلاً: "ما فيكي تقولي قلة تهذيب".

 

لاحقاً، اندلع سجال داخل القاعة بين يعقوبيان والنائب أديب عبد المسيح، بعدما اعتبر الأخير أن تصريحاتها تضمّنت إساءة بحق وزير الدفاع، ما أدى إلى تبادل حادّ في الكلام بين الطرفين قبل استئناف أعمال الجلسة التشريعية.

 

وكانت يعقوبيان قد طالبت وزير الدفاع بالاعتذار عن البيان الصادر عنه، معتبرةً أن مضمونه تضمّن عبارات مسيئة بحقها.