شهد أحد المقاهي في مدينة طرابلس حادثة أثارت صدمة واسعة، بعدما تبيّن أنّ الإشكال الذي وقع في المكان لم يكن بسبب مباراة كرة قدم كما أُشيع في البداية، بل على خلفية تعرّض طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات للتحرّش.
وروى والد الطفلة أنّ ابنته كانت تلعب داخل المقهى برفقة أطفال آخرين، بحضور أشخاص يرتدون أزياء ترفيهية، مؤكداً أنّه كان يراقبها إلى جانب جدّتها.
وأوضح أنّ شاباً يرتدي زيًا ترفيهيًا قام بحمل الطفلة بطريقة لم تُثر الانتباه في البداية، ثم اصطحبها إلى الداخل بعيداً عن أنظار الحاضرين، إلا أنّ الجدّة انتبهت إلى الأمر وصرخت محذّرة الوالد.
وأضاف أنّه لحق بابنته إلى الداخل، وعندما رأته ركضت باتجاهه بعدما نزلت من حضن الشاب، ما دفعه إلى فقدان أعصابه خوفاً عليها، لتندلع مشادة كلامية حادة بينه وبين الشاب.
وبحسب رواية الأب، فقد أفادت الطفلة بأنّ الشاب استدرجها إلى الداخل بعدما وعدها بإحضار لعبة، كما نقل عنها أنّها أخبرت جدّتها بتفاصيل إضافية عمّا حصل، قائلةً: "قللي عطيني بوسة وعلي تيابك عن بطنك"
وأشار الأب إلى أنّه فقد أعصابه وتطوّرت المواجهة مع الشاب إلى حالة من التدافع داخل المكان قبل أن يتدخّل الحاضرون، فيما غادر الأخير الموقع، قبل أن يتم توقيفه لاحقاً.
وتسلّط هذه الحادثة الضوء على حقيقة مؤلمة مفادها أنّ أشخاصًا خطرين يحملون أمراضًا نفسيّة مؤذية، قد يكونون موجودين في محيطنا اليومي، ما يفرض قدراً أكبر من اليقظة والانتباه لحماية الأطفال. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز إجراءات الرقابة والسلامة في المطاعم والمساحات المخصّصة للأطفال، وعدم الاكتفاء بالافتراض أنّ هذه الأماكن آمنة بشكل تلقائي. ويبقى الأهمّ الإصغاء إلى الأطفال بشكل دائم، وسؤالهم عمّا يمرّون به خلال يومهم، ومنحهم الشعور بالأمان والثقة للتحدّث عمّا يزعجهم أو يثير قلقهم، لأنّ كلمة واحدة منهم قد تكون كفيلة بكشف خطرٍ ومنع أذى أكبر.
وقد شبّه كثيرون ما جرى بالمشهد الأخير لمسلسل "بالحرام" الذي عُرِضَ خلال موسم رمضان الماضي، والذي سلّط الضوء على هذه القضايا الحسّاسة والخطيرة، وما قد يواجهه الأطفال من مخاطر تستوجب وعيًا وحماية أكبر. ولذلك ما نراه في المسلسلات ممكن ان يترجم للأسف في الحقيقة. انتبهوا!