logo
logo
logo

مقالات

بالقوّة… لماذا يريد ترامب السيطرة على غرينلاند؟

بالقوّة… لماذا يريد ترامب السيطرة على غرينلاند؟

جان ماري توما-


يسيطر جنون العظمة على دونالد ترامب، فيدفعه إلى التصرّف وكأنّ لا شيء محرَّم عليه، وكأنّ القانون الدولي مجرّد تفصيل يمكن تجاوزه متى شاء.
لم يتردّد في ضرب الأعراف الدولية عرض الحائط حين اعتقل رئيس فنزويلا من قلب غرفة نومه، وقبلها نشر خريطة للولايات المتحدة ضمّ فيها كندا، معتبرًا إيّاها الولاية الأميركية الـ51.
ولا يتوقّف ترامب عن التهديد "على الطالعة والنازلة"، مستهدفًا دولًا مثل كولومبيا والمكسيك، مستخدمًا لغة فوقية تقوم على الابتزاز السياسي والاقتصادي.

ترامب يروّج لما يسمّيه "السلام بالقوّة"، أو بالأحرى السلام بالبلطجة، وغرينلاند مثال صارخ على هذه الذهنية.

 

غرينلاند… الكنز الاستراتيجي للولايات المتحدة

اهتمام ترامب بالجزيرة ليس نزوة عابرة، بل يندرج ضمن حسابات استراتيجية واضحة. فغرينلاند، الواقعة في قلب القطب الشمالي، تشكّل خط دفاع متقدّم للولايات المتحدة، ونقطة مراقبة مباشرة للتحرّكات الروسية، وعقدة وصل حيوية بين أوروبا وأميركا. إضافة إلى ذلك، تُعتبر القاعدة العسكرية الأميركية هناك أحد الأصول الاستراتيجية الأكثر أهمية، حيث تُستخدم للإنذار المبكر والدفاع الصاروخي.

 

ثروات المستقبل… المعادن والنفط

الأمر لا يقتصر على الجانب العسكريّ، بل يمتد إلى المنافسة الدولية على الموارد الطبيعية. مع ذوبان الجليد، بدأت ثروات ضخمة من المعادن النادرة الضرورية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن احتياطات نفطية وغازية، تصبح متاحة. وهذا ما يجعل غرينلاند هدفًا محوريًا للسياسة الأميركية، خصوصًا في مواجهة النفوذ المتنامي لكل من روسيا والصين في القطب الشمالي.

 

هل يمكن قانونيًا شراء غرينلاند؟

قانونيًا، ما يطرحه ترامب مستحيل التنفيذ. فغرينلاند ليست أرضًا بلا شعب، بل إقليم يتمتع بـحكم ذاتي وبرلمان منتخب، ويكفل القانون الدولي حق تقرير المصير لشعبها. الدنمارك، رغم سيادتها، لا تستطيع بيعها أو نقلها لأي دولة دون موافقة السكان. أي محاولة لتغيير الوضع السيادي بالقوة، كما اقترح ترامب، لا تُعدّ قانونية بأي شكل من الأشكال، وما كانت سوى استفزاز سياسي.

 


من غرينلاند إلى كندا، ومن فنزويلا إلى المكسيك، تتكرّر هذه الذهنية نفسها: عالم تُدار فيه الدول بمنطق القوّة والابتزاز، وليس بالقوانين والمعاهدات. وما يفعله ترامب ليس مجرد سياسة، بل نموذج متطرف عن كيفية ممارسة النفوذ بالقوة، على حساب الأعراف الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

.