
شغلت قضية وفاة الشاب محمد حرقوص الرأي العام، بعد تضارب المعلومات حول ما إذا كان توفي تحت التعذيب أم أنّه تعرّض لوعكة صحية أدّت إلى وفاته. وفي التفاصيل، فإنّ تقارير الأطباء الشرعيين الذين كشفوا على جثة الشاب جاءت متناقضة، ففي حين أوضح طبيبان أنّه تعرّض لوعكة صحية، جاء بيان الطبيب الشرعي الثالث ليؤكد وجود أثار تعذيب وضرب على الجثة.
وفي هذا الإطار، أكدت وزارة العدل أن التحقيقات في قضية وفاة الشاب محمد حرقوص هي محط متابعة جدية من قبل القضاء المختص وأن الوزير يتابعها ضمن حدود اختصاصه مع الجهات القضائية المختصة وذلك لجلاء الحقيقة كاملة واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة وفقاً للأصول. وقالت في بيان: "إن وزير العدل على يقين بأن القضاء مصمم على متابعة هذا الملف بدون أي تردد و بعيداً عن أي تدخلات مهما كانت طبيعتها".
وتجدر الإشارة إلى أنّ الجيش اللّبناني كان قد أصدر بياناً حول القضية جاء فيه: يهم قيادة الجيش أن توضح أنه بعد توقيف المواطن المذكور للتحقيق معه، نقل إلى المستشفى لدى ظهور عوارض صحية استدعت فحصه طبيًا، وقد توفي في المستشفى لاحقًا مع الإشارة إلى أنه قبل تسليم الجثمان لذويه وبعده، تم الكشف عليه من قبل أطباء شرعيين وأصدروا عدة تقارير. ودعت قيادة الجيش إلى "عدم تناول هذا الموضوع لما له من خصوصية، لافتةً إلى أن الجيش توسع في التحقيق بإشراف القضاء المختص للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات في حال وجودها.
بحسب رواية آل حرقوص للمدن، فإنّ الشاب تمّ اختطافه من أمام مستشفى الرسول الأعظم في السادس من كانون الثاني، حيث أنّ شبانًا في فان أبيض اللون فاجأوه وقالوا إنهم عناصر في "اللجنة الأمنية التابعة لحزب الله". وعندما عرف والد الشاب بما حصل تواصل مع عدد من المسؤولين في حزب الله الذين نفوا أن يكون نجله قد أوقِفَ لدى "اللجنة الأمنية".
تواصل الأب بحسب رواية آل حرقوص للمدن مع الأجهزة الأمنية للسؤال عن ابنه، كما أمن الدولة، شعبة المعلومات ومخابرات الجيش ولم يحصل على أي اجابة. وبعد أيام، ورد إلى العائلة اتصال من مخابرات الجيش اللبناني، لإبلاغهم بأن ابنهم نقل إلى المستشفى، وأنّه فارق الحياة. وخلال استعداد العائلة لاستلام الجثمان، أبلغ أحد أفراد الهيئة الصحية الذي يعمل هناك، وتربطه علاقة معرفة بالعائلة، الأب أن جثة نجله يظهر عليها آثار التعذيب. وهذا ما دفع أسرة الضحيّة إلى طلب حضور طبيب شرعي للكشف عليها.
وبحسب الرواية أيضاً للمدن، فإنّه أثناء خروج الوالد من المستشفى العسكري، كان صوت طائرة الاستطلاع الإسرائيلية في سماء بيروت، فصرخ بلحظة غضب وطلب من أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ أن يقتلَ من تسبب بمقتل ابنه، ليردّ عليه أحد الضباط هناك: "ما تدعي علينا، استلمناه هيك من حزب الله ما خصنا".
واكدّت رواية آل حرقوص للمدن أنّ الشاب محمد كان على تواصل مع شخص سوريّ الجنسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منذ أسبوعين، الذي طلب منه خدمة "ديلفري" لتوصيل معاملات لأشخاص سوريين في لبنان، مقابل 5 دولارات أميركية في كل مرة. وبدأ محمد عمله في توصيل الأوراق والهويات ورخص سيرٍ وغيرها.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ رواية أخرى أفادت أنّه تمّ ضبط بحوزة حرقوص عشرات الأوراق ورخص سوق مزورة تعود لأشخاص سوريين كان أوقف بسببها.
ويبقى مصير قضية وفاة الشاب محمد حرقوص محاطًا بالغموض، بين تقارير طبية متناقضة وروايات متضاربة عن ظروف توقيفه، في حين يواصل القضاء التحقيق لمعرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليات