
تشهد محافظة حضرموت تصاعدًا حادًا في التوتر بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مع سعي الحكومة إلى إعادة تنظيم انتشارها العسكري واستعادة المعسكرات والمنافذ الاستراتيجية. الحكومة اليمنية الشرعية هي السلطة المعترف بها دوليًا، والمدعومة من السعودية وقد أسّست قوات درع الوطن بقرار رسمي عام 2023 كقوة عسكرية تتبع للدولة. في المقابل، المجلس الانتقالي الجنوبي هو كيان سياسي–عسكري تأسّس عام 2017 بدعم إماراتي، ويمتلك قوات مسلحة على الأرض.
في 2015، شكّلت السعودية التحالف العربي لدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وانضمت الإمارات كشريك رئيسي. ركّزت السعودية على الضربات الجوية والدعم اللوجستي، بينما تولّت الإمارات العمليات الميدانية في الجنوب والساحل الغربي. ساهم التحالف في استعادة عدن، لكن لاحقًا برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة مستقلة تسعى لانفصال الجنوب، ما أدى لتوتر مستمر مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
| الطرف | الداعم الرئيسي | الهدف المركزي |
| الحكومة اليمنية الشرعية | السعودية | تثبيت سلطة الدولة والحفاظ على وحدة اليمن |
| قوات درع الوطن | السعودية | منع التمدد الانفصالي وإسناد الحكومة ميدانيًا |
| المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) | الإمارات | فرض مشروع الانفصال وتثبيت النفوذ في الجنوب |
يُظهر الجدول أنّ المواجهة في حضرموت ليست عسكرية فحسب، بل معركة نفوذ إقليمي بين الرياض وأبوظبي، تُدار بأدوات محلية، وبجغرافيا استراتيجية تمتد من ميناء المكلا إلى صحراء ووادي حضرموت.
في ديسمبر 2025، أعاد حدثٌ عسكريٌ إشعال التوتر داخل التحالف، إذ نفّذت طائرات التحالف ضربةً جوية استهدفت معدات وآليات عسكرية وصلت إلى ميناء المكلا من دون إذن مسبق، ما دفع الحكومة اليمنية إلى خطوات غير مسبوقة؛ حيث طالبت بخروج القوات الإماراتية المتبقية، وأعلنت حالة الطوارئ 90 يومًا، وفرضت إغلاقًا مؤقتًا للمنافذ لضبط المشهد الأمني.
ردّت الإمارات سريعًا بإعلانٍ رسمي صدر عن وزارة الدفاع، أكّدت فيه إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب وانسحاب عناصرها بمحض إرادتها، وأوضحت أنّ وجودها العسكري القتالي انتهى أصلًا عام 2019، وأنّ التواجد اللاحق كان أمنيًا مختصًا فقط، قبل أن يُطوى هذا الفصل نهائيًا مع القرار الأخير.
على الأرض، خرجت الأحداث عن السيطرة، وتحولت إلى اشتباكات مباشرة وكمائن عنيفة في الوادي والصحراء، حيث أكّدت مصادر أنّ القوات الحكومية تعرّضت لـكمائن محكمة نفذها الانتقالي، فيما ردّت الطائرات السعودية باستهداف مواقع لم ينسحب منها STC، ما وسّع رقعة المواجهة.
على الرغم من تصاعد التوتر، لم يشارك الحوثيون في المعارك، لأن خصومهم — الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي — هم أنفسهم من يتقاتلون الآن. هذا الانقسام يضع الحوثيين في موقع المستفيد الأكبر، إذ يستثمرون صراع خصومهم من دون دفع أي ثمن ميداني مباشر، فيما يظهرون كقوة متماسكة ومنظمة، ما يعزز موقعهم سياسيًا وعسكريًا في المشهد اليمني على المدى البعيد.