logo
logo
logo

الأخبار

مركز إيواء الكرنتينا.. يشعل الجدل!

مركز إيواء الكرنتينا.. يشعل الجدل!

في ظلّ الحرب الإسرائيلية على لبنان، وما خلّفته من دمار واسع طال منازل المدنيين وأجبر آلاف العائلات على النزوح من مناطقهم تحت وطأة القصف والخوف، برز سجال سياسي حول قرار إنشاء مركز إيواء للنازحين في منطقة الكرنتينا في بيروت. 

 

في هذا السياق، أعرب عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل عن رفضه اعتماد الكرنتينا كمركز إيواء، قائلًا أنّ هناك مخاوف لدى أهالي المنطقة من تحوّلها إلى بؤرة أمنية. ولفت إلى أنّ اقتراحات طُرحت لنقل مراكز الإيواء إلى خارج بيروت أو إلى المدينة الرياضية، إلا أنّ هناك، بحسب تعبيره، "إصرارًا سياسيًا" على خيار الكرنتينا. وحذّر من أن يؤدي هذا القرار إلى تهديد شريان حيوي يربط المتن بالعاصمة، أو إلى التأثير على عمل مرفأ بيروت، مؤكدًا رفضه "إغلاق المرفأ أو تحويله إلى نقطة ضغط اقتصادي على البلد".

 

قد كان تقرير لقناة MTV تحت عنوان: "مشروع إيواء للنازحين أم بداية حصار صامت لمرفأ بيروت؟"، أثار بلبلة حول توقيته وطرحه في وقتٍ ينشغعل المعنيين بالمساعدة الإنسانيّة. ضيّعت "الأم تي في" البوصلة وتوقّفت عند قرار فتح مبنى مؤسسة الأسواق الاستهلاكية في الكرنتينا، المغلق منذ سنوات، ليُستخدم كمركز إيواء داخل هنغار قيد الترميم، وذلك بموافقة لجنة الكوارث في السراي الحكومي ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ومحافظة بيروت،  وحوّلته إلى قضيّة طائفية-أمنية وقدّمت سيناريو بعيد عما نعيشه من حربٍ ونزوح.

 

أما "حزب الوطنيين الأحرار" أكد في بيان دعمه لحق النازحين في الإيواء والحماية والتضامن المجتمعي، في ظل "العدوان الإسرائيلي وما يرافقه من عملية تهجير ظالمة". إلا أنّ الحزب أبدى اعتراضه على إقامة مخيّم في الكرنتينا، معتبرًا أنّ المنطقة شهدت خلال الحرب اللبنانية تجربة مريرة حين تحوّلت من مركز إيواء إنساني إلى بؤرة للتسلّح غير الشرعي والجريمة المنظمة، وفق ما ورد في البيان.

ودعا إلى معالجة الملف برويّة، بما يضمن تأمين مأوى لائق للنازحين ويحفظ في الوقت نفسه السلم الأهلي، مقترحًا البحث في مواقع بديلة، من بينها مجمّع "بيال" ومراكز في الهرمل، إضافة إلى المراكز التي سبق أن أنشأها حزب الله، ومطالبًا بلقاء وطني شامل يضع خطة واضحة لعودة النازحين إلى قراهم وتأمين ظروف آمنة لهم.

 

غير أنّ هذا السجال يطرح سؤالًا أعمق يتجاوز الموقع الجغرافي لمركز الإيواء: إلى متى سيبقى اللبنانيون أسرى هواجس الطائفية، حتى في أحلك الظروف الإنسانية؟ ففي وقت تُهدم فيه البيوت فوق رؤوس أصحابها، ويبيت الأطفال في العراء، يبدو الخطاب السياسي مشدودًا إلى حسابات الخوف والاصطفاف، بدل أن يتقدّم التضامن الوطني على ما عداه. وإذا كانت البلاد فعلًا في حال حرب، فهل يُعقل أن يبقى منطق الشك والارتياب المتبادل هو الحاكم؟ أم أنّ اللحظة تفرض إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تكون كرامة الإنسان وأمنه فوق أي اعتبار آخر؟