
جان ماري توما-
في وقتٍ تشهد فيه طرابلس احتفالات بإطلاق سراح الشيخ خالد حبلص، نُنعش ذاكرة بعض اللبنانيين ونسرد كيف تمّ توقيفه، وكيف كان يُعتبر "صيدًا ثمينًا" للأجهزة الأمنية، إلى درجة أنّه كان من أبرز المطلوبين، وكان من شأن توقيفه وما قد يدلي به من اعترافات أن يكشف المزيد من المجموعات التي وُصفت بالتشدّد أو الخلايا النائمة.
يعود اسمه إلى الواجهة مجددًا بوصفه أحد أبرز الأسماء التي شغلت الملف الأمني في شمال لبنان خلال مرحلة حسّاسة ارتبطت بتوترات ميدانية وأحداث أمنية متلاحقة.
خالد مصطفى محمد، المعروف إعلاميًا بـ“خالد حبلص”، ينحدر من منطقة المنية شمال لبنان، وبرز اسمه في سياق تحركات ونشاطات أمنية وُضعت تحت مجهر الملاحقات، ضمن مرحلة شهد فيها الشمال تداخلًا بين مجموعات محلية وخطابات دينية متشددة وأحداث ميدانية متسارعة.
التحوّل الأمني الأبرز في مساره جاء في نيسان عام 2015، عندما نفّذت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وبالتنسيق مع مخابرات الجيش، عملية رصد دقيقة لتحركاته داخل مدينة طرابلس، انتهت بنصب كمين محكم في محلة باب الرمل أثناء تنقله داخل سيارة برفقة أحد مرافقيه.
العملية التي نُفّذت في محلة باب الرمل جاءت نتيجة رصد ومتابعة دقيقة، وبالتنسيق بين شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومخابرات الجيش، حيث جرى نصب كمين محكم أثناء تحرك حبلص داخل مدينة طرابلس.
وخلال محاولة التوقيف، تطوّر الموقف إلى اشتباك مفاجئ بعد إطلاق نار من سيارة أخرى كانت في المكان، ما أدى إلى إصابة عنصرين من القوة الأمنية بجروح طفيفة، قبل أن تتمكن العناصر من السيطرة على الوضع وتنفيذ التوقيف.
كما سُجّلت لاحقًا حالة توتر في المنطقة تخلّلها رشق بالحجارة على دورية الأمن وتحركات احتجاجية، استدعت تدخلًا ميدانيًا لضبط الأمن واحتواء الموقف.
وأشارت المعطيات إلى أن العملية نُفّذت بتنسيق أمني عالي المستوى، نظرًا لحساسية الهدف المطلوب وطبيعة الملفات المرتبطة به، ما جعلها تُصنّف ضمن أبرز عمليات الملاحقة في تلك المرحلة.
أسامة منصور
وأشار وقتها بيان القوى الأمنيّة أنّ أحد القتيلين هو أسامة منصور، الذي كان يُعتبر من الأسماء البارزة في تلك المرحلة والذي كان يتداول اسمه إلى جانب كلمة "ارهابي"، وقد نُقل عنه ارتباطه بخطاب ومجموعات متشددة كانت تنشط في الشمال، كما مبايعته لداعش، وفي في حقه عشرات مذكرات التوقيف، وأشارت التقارير الأمنية آنذاك أنّه كان يحتل مع مجموعته المؤلفة من عشرين عنصرًا مسجد عمر بن مسعود في التبانة وكان يلعب دورًا أكبر مع بدء معركة عرسال، البعض يناديه الأمير.
وتضيف مصادر أمنية أن وجود منصور في مسرح العملية كان عاملًا مفصليًا في تعقيد المشهد، نظرًا لتزامن تحركاته مع لقاءات واجتماعات نُسبت إلى أطراف متعددة في تلك المرحلة، ما جعل العملية تتخذ طابعًا أكثر حساسية من مجرد توقيف فردي.
أحمد الأسير
لاحقًا، ارتبط اسم حبلص بسياق أوسع من الأحداث الأمنية في الشمال، خصوصًا خلال أحداث بحنين، حيث جرى الحديث عن تقاطعات ميدانية بينه وبين الشيخ أحمد الأسير، الذي كان قد برز اسمه في تلك المرحلة كأحد أبرز الوجوه الدينية المتطرفة المثيرة للجدل على خلفية خطابه وتحركات أنصاره الذين دخلوا باشتباكات مع الجيش اللبناني.
تطرّقت إفاداته أمام التحقيقات إلى وجود تواصل أو تقاطعات سابقة مع الشيخ أحمد الأسير، وسط روايات أمنية تحدّثت عن أدوار تمويل أو دعم في سياق تلك المرحلة.
ونذكّر أنّ حبلص متّهم بالتحريض والمشاركة في اشتباكات ضد الجيش اللبناني خلال أحداث بحنين. كما اتُّهم بإيواء مسلحين مطلوبين في تلك الفترة.
اليوم، وبعد سنوات من التوقيف، يُفرج عن الشيخ خالد حبلص، لتشهد طرابلس أجواء احتفالية بخروجه، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية وتعقيدًا في تلك المرحلة.
وهكذا، يعود اسم حبلص إلى التداول من جديد، بين ذاكرة العمليات الأمنية الثقيلة، وتشابك الأسماء التي ارتبطت بمرحلة دمويّة وطائفيّة وكان فيها الجيش اللبناني بالمرصاد إن كان شمالًا أو جنوبًا.