
في الآونة الأخيرة، استهدف الجيش الإسرائيلي محيط سدّ القرعون في البقاع الغربي، في خطوة تُعدّ بالغة الخطورة نظراً إلى طبيعة هذا المرفق الحيوي وحجمه الاستراتيجي. ويؤكّد خبراء أنّ استهداف منشأة مائيّة بهذا الحجم قد تكون تداعياته أخطر بكثير من استهداف مبانٍ سكنيّة أو منشآت أخرى في بيروت أو ضاحيتها الجنوبية.
سبق للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني أن حذّرت من مخاطر أي خلل أو استهداف مباشر للسد، مستندةً إلى دراسة أعدّتها الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة تناولت سيناريوهات انهيار سدّ القرعون والمناطق المعرّضة للفيضانات المحتملة.
وتضمّنت الدراسة خرائط تقنيّة وأرقاماً تفصيلية هدفت إلى إظهار حجم الكارثة المتوقّعة، بعيداً من التحذيرات السياسيّة والإعلاميّة التقليديّة.
بحسب الدراسات، فإنّ انهيار السد قد يؤدّي إلى إطلاق موجة فيضانيّة هائلة تتجاوز تدفّقاتها 70 ألف متر مكعب في الثانية، فيما قد يصل ارتفاع المياه في بعض المناطق إلى أكثر من 40 متراً.
وتتحرك هذه الكتلة المائية بسرعة تقارب 45 كيلومتراً في الساعة، ما يجعلها قادرة على اجتياح القرى والبلدات الواقعة على مجرى نهر اللّيطاني وجرف كل ما يعترض طريقها.
في حال وقوع انهيار مفاجئ، ستكون المنطقة أمام سيناريو كارثي يشمل:
- غرق قرى وبلدات في البقاع الغربي والجنوب.
- تدمير طرقات وجسور وشبكات الكهرباء والمياه.
- انجراف مساحات زراعيّة واسعة.
- خسائر بشريّة محتملة نتيجة سرعة تدفّق المياه وقوّة اندفاعها.
تختلف مستويات الخطر وفق حجم الضرر الذي قد يصيب السد، إلّا أنّ المناطق المهدّدة تشمل:
- البلدات المحيطة ببحيرة القرعون.
- المناطق الجنوبية التي يمر فيها نهر الليطاني.
- الأراضي الزراعية الممتدة على ضفاف النهر.
- المياه الجوفية والموارد المائية المرتبطة بالحوض.
- مجرى اللّيطاني وصولاً إلى الجنوب اللّبناني.
لا تقتصر التداعيات على الفيضانات فقط، إذ يرتبط السد بمنشآت كهرومائيّة ومشاريع ريّ أساسية، ما يعني أنّ أي ضرر كبير قد يؤدي إلى:
- فقدان أحد أهم مصادر تخزين المياه في لبنان.
- تراجع القدرة على ريّ آلاف الهكتارات الزراعية.
- زيادة الضغط على قطاع الكهرباء الذي يعاني أصلاً من أزمة مزمنة.
يحذّر خبراء من أن تداعيات انهيار السد قد تمتد إلى الاقتصاد اللبناني بأكمله، عبر:
- خسائر مالية قد تصل إلى مليارات الدولارات.
- أضرار جسيمة في القطاع الزراعي، خصوصاً في البقاع.
- نزوح آلاف السكان من المناطق المتضررة.
- ضغط إضافي على الدولة والبنية التحتية الهشة.
أمام هذه المعطيات، يتجاوز استهداف سدّ القرعون البعد العسكري المباشر، ليطرح مخاوف حقيقية من كارثة إنسانية وبيئية واقتصادية قد تطال مناطق واسعة من لبنان في حال تعرّض السد لأي ضرر جسيم أو انهيار محتمل.