logo
logo
logo

مقالات

بين الحرب والامتحانات… مستقبل الطلاب اللبنانيين على المحك!

بين الحرب والامتحانات… مستقبل الطلاب اللبنانيين على المحك!

أثار إعلان إلغاء الامتحانات الرسمية الفرنسية في لبنان والمنطقة بسبب الأوضاع المتوترة الراهنة جدلًا واسعًا بين الطلاب والأهالي، في ظل غياب توضيحات رسمية دقيقة حول مصير الامتحانات الرسمية اللبنانية.

 

ولا تقتصر المعوّقات على عدم قدرة النازحين على التعلّم في ظروف ملائمة ومناسبة، بل هناك عدة عوائق تقف بوجه إجراء الامتحانات الرسمية، من أبرزها:

 

تحوّل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء في مناطق خارج دائرة الحرب

حتى في المناطق "الآمنة"، هناك طلاب لم يتوجّهوا إلى مدارسهم منذ أشهر بسبب وجود نازحين داخل هذه المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، ما دفع إلى اعتماد التعليم عن بُعد، وهو ما يعتبره العديد من الطلاب غير كافٍ للاستيعاب والتحضير لخوض الامتحانات، إضافة إلى شعورهم بعدم العدالة، إذ إن طالبًا في منطقة مجاورة قد يتمكّن من متابعة التعليم حضوريًا في ظروف أفضل.

 

القدرة الاستعابية

كما تبرز مسألة القدرة الاستيعابية للمدارس المتاحة لاستقبال المرشحين للامتحانات، إذ إن العديد من المدارس الرسمية في الجنوب والبقاع إمّا مقفلة أو متضرّرة أو حتى مدمّرة، فيما تحوّل عدد كبير من المدارس في أقضية مختلفة إلى مراكز إيواء، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية استيعاب باقي المدارس للطلاب القادمين من مختلف المحافظات، سواء الآمنة أو المتضررة.

 

الظروف النفسيّة

إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل الظروف النفسية الصعبة التي يعيشها طلاب الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، إذ يواجهون تداعيات الحرب التي طالت منازلهم وبيئتهم اليومية، إلى جانب حالة القلق المستمر على فقدان الأحبة أو الممتلكات في أي لحظة.

كما أن هناك ضغطًا نفسيًا إضافيًا يطال طلابًا خارج مناطق الخطر المباشر، نتيجة التوتر العام والمشاهد والأصوات التي شهدوها خلال الأشهر الماضية، والقلق من المستقبل وامكانية اندلاع الحرب الموسّعة في أي لحظة، ما ينعكس سلبًا على قدرتهم على التركيز والاستعداد للامتحانات.

 

إضافةً إلى ذلك، تُضاف معلومة معروفة مفادها أنّ عددًا كبيرًا من النازحين لا يتابعون تعليمهم بسبب وجودهم في مراكز إيواء غير مجهّزة، أو نتيجة تعرّض أساتذتهم للضرر أو الاستشهاد أو النزوح. كما يواجه الطلاب صعوبة في تأمين مستلزمات التعلّم الأساسية، بما في ذلك الكتب والقرطاسية والإنترنت، ما يزيد من تعقيد العملية التعليمية ويعمّق الفجوة في فرص التحصيل العلمي.

 

وفي ظل هذه التحديات المتراكمة، تبرز الحاجة الملحّة إلى موقف واضح وشامل من وزارة التربية اللبنانية يراعي الفروقات في الظروف بين المناطق، ويضمن مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. كما يُفترض بالوزارة أن تضع خطة طارئة ومرنة توازن بين حق الطلاب في التقييم الأكاديمي، وحقهم في ظروف إنسانية ونفسية تسمح لهم بخوض الامتحانات دون إجحاف أو تمييز، بما يحفظ مستوى الشهادة الرسمية ويصون مستقبلهم التعليمي.