logo
logo
logo

قضاء

"تزوير واختلاس".. قرار ظنّي يهزّ سيدروس بنك!

"تزوير واختلاس".. قرار ظنّي يهزّ سيدروس بنك!

أصدرت قاضية التحقيق الأولى في جبل لبنان ندى الأسمر قراراً ظنّياً في الملف المتعلّق بـCedrus Bank فرع جونية ومديرته السابقة، على خلفيّة سلسلة شكاوى تقدّم بها عدد من المودعين تتناول شبهات تزوير وتلاعب بحسابات مصرفيّة وسحوبات بمبالغ كبيرة من دون علم أصحابها.

 

وخلص القرار إلى توافر أدلّة كافية للاشتباه بارتكاب جرائم ماليّة ومصرفيّة، وأحيل الملف إلى القاضي الجزائي المنفرد في جونية لبدء المحاكمة العلنيّة، من دون أن تشكّل حكماً نهائياً فيما بادر المصرف إلى استئناف القرار ضمن الأطر القانونية.

 

من أبرز المودعين الذين تقدّموا بالشكاوى؟

أبرز المشتكين في الملف طبيب الجلد المعروف الدكتور روي مطران، الذي تقدّم بشكواه بواسطة وكيلته المحامية ريتا رحمة، متحدثاً عن سحب أكثر من مليوني دولار من حسابه إلى جانب تنفيذ عمليات استثمارية وصفها بالوهمية، استناداً إلى مستندات تحمل تواقيع قال إنها لا تعود لشقيقته نادين رغم وجود وكالة مصرفية باسمها. وأكد أن العمليات جرت من دون علمه أو موافقته، عبر معاملات اعتبرها مزوّرة ومضلِّلة.

 

كما يتضمّن الملف شكاوى أخرى، بينها شكوى سيرينا أيوب التي أفادت بعدم إيداع نحو مئة ألف دولار في حسابها، إضافة إلى شكوى الدكتور أنطوان شقير وزوجته حنان صادر بشأن سحوبات تقارب 800 ألف دولار.

 

من المدّعى عليها؟

القرار سمّى المديرة السابقة لفرع جونية كالين ناجو فارس كمدعى عليها، ونسب إليها على سبيل الظن ارتكاب جرائم تزوير واستعمال مزوّر، احتيال، اختلاس، إساءة أمانة، سرقة، تلاعب بالحسابات المصرفية، وتبييض أموال. وبحسب ما ورد في متن القرار، يُشتبه بأنها أجرت سحوبات وتحويلات داخلية وخارجية، استخدمت حسابات وسيطة، نظّمت مستندات غير صحيحة، ووقّعت طلبات تحويل وسحب بتواقيع مزوّرة، فضلاً عن شراء عقارات وأصول بأموال يُعتقد أنها ناتجة عن الأفعال المدعى بها. وأشار القرار أيضاً إلى وجود إقرار خطي منسوب إليها يتعلق بمخالفات في إدارة حسابات.

 

مسؤوليّة المصرف

القرار تناول المصرف بصفته شخصاً معنويّاً، واعتبر أنّ معطيات الملف تبرّر الظن بمسؤوليّته الجزائية، لكون الأفعال المشتبه بها ارتُكبت ضمن إطار العمل المصرفي وبوسائله، ومن خلال مديرة الفرع. ولفت إلى عدم تبيّن قيام أجهزة الرقابة الداخليّة بالدور اللّازم لكشف العمليّات المشبوهة رغم كثرتها وطول الفترة الزمنيّة التي حصلت خلالها وتعدد المتضررين. 

 

في المقابل، قضى القرار بمنع المحاكمة عن رئيس مجلس الإدارة فادي العسلي بصفته الشخصيّة بعد قبول دفوع شكليّة تتعلق بصلاحيّات مديري الفروع، كما مُنعت المحاكمة عن بعض الأشخاص الآخرين لعدم توافر العناصر الجرمية بحقهم، وبينهم الدكتور مطران وشقيقته.

 

طبيعة العمليّات موضع الشبهة

الوقائع الواردة في القرار تتحدث عن سحوبات نقديّة بالدولار، بعضها تم في اليوم نفسه الذي جرى فيه الإيداع، وشيكات مصرفيّة، وتحويلات إلى الخارج، ومعاملات استثماريّة عُرفت باسم “QOTA”، بالإضافة إلى تحديث بيانات مصرفيّة وتوقيع كشوفات حساب لتغطية قيود مصرفية اقترنت بتواقيع يُشتبه بتزويرها. بعض المودعين أقرّوا بتوقيعهم على مستندات، لكنهم أكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بطبيعة العمليات الفعلية أو حجمها أو وجهتها.

 

التواقيع

استند القرار إلى تقارير خبرة صادرة عن مختبرات الأدلة الجنائية شملت مقارنة تواقيع وتدقيق كشوف حساب ومراجعة مستندات أصلية. وخلصت النتائج إلى ثبوت وجود تواقيع مزوّرة في عدد من المستندات، مقابل صحة تواقيع أخرى لم يُبنَ عليها ادعاء.

 

الخلفية والتداعيات

القضية أُحيلت إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان في تشرين الأول 2025، وشهدت توقيف المديرة السابقة خلال مسار التحقيق. وتبرز أهميتها لكونها تطرح تساؤلات حول آليات التحقق من التواقيع، صلاحيات مديري الفروع، فعالية أنظمة الامتثال والرقابة الداخلية، وحدود مسؤولية المصارف عن أفعال موظفيها، إضافة إلى مسارات محتملة لتبييض الأموال عبر عمليات تبدو اعتيادية ظاهرياً.

 

وكان رئيس مجلس الإدارة رائد خوري قد صرّح في مقابلة صحافية سابقة أن بعض المودعين أقاموا علاقات شخصية مع المدعى عليها خارج الأطر المصرفية، قائلاً إن مبالغ بملايين الدولارات سُلّمت من دون مستندات رسمية أو إيداعها في المصرف، ومؤكداً استعداد البنك لتحمّل المسؤولية عن أي مبلغ يثبت قضائياً ضياعه ضمن عملياته. في المقابل، يستند المشتكون إلى خلاصات القرار الظني لتأكيد روايتهم.

 

مع إحالة الملف إلى المحكمة المختصة، تبدأ مرحلة المحاكمة حيث سيُتاح للمدعى عليهم تقديم دفوعهم وأدلتهم، فيما تبقى قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم مبرم. القضية،