
خاص - ليبانوس
مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يطرح السؤال حول مدى تأثير نتائجها على السياسة الأميركية تجاه لبنان، ولا سيما على موقف واشنطن من حزب الله وإيران. فهل يمكن أن يغيّر تبدّل موازين القوى داخل الكونغرس من طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الملف اللبناني؟
رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية والعضو في الحزب الجمهوري الأميركي اللبناني، توم حرب، يضع لبنان ضمن الملفات التي يُرجّح أن تبقى خارج التأثير المباشر للانتخابات النصفية، انطلاقاً من طبيعة الصلاحيات التي يمنحها النظام الأميركي للرئيس في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
يقول حرب لـ"Lebanos" إن أي تبدّل في موازين القوى داخل الكونغرس بعد الانتخابات النصفية لن يعني حكماً تبدّلاً في مقاربة الإدارة الأميركية تجاه لبنان، إذ يستطيع الرئيس مواصلة إدارة الملفات الخارجية ضمن مساحة واسعة من الصلاحيات التنفيذية، فيما ينصرف الجزء الأكبر من تأثير الكونغرس إلى التشريع والتمويل والرقابة.

وبحسب حرب، فإن أهمية الانتخابات النصفية بالنسبة إلى لبنان ترتبط بصورة غير مباشرة بالمسار السياسي داخل واشنطن. وفي حال تبدّلت الغالبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فقد ترتفع حدة التجاذب بين الإدارة والكونغرس حول عدد من الملفات الداخلية، من دون أن يؤدي ذلك تلقائياً إلى انتقال زمام السياسة الخارجية إلى الغالبية الجديدة.
ومن هذه الزاوية، يرى حرب أن الملف اللبناني سيبقى مرتبطاً بالقرار التنفيذي في واشنطن وبالخيارات التي تعتمدها الإدارة في الشرق الأوسط، مع استمرار حضور إيران وأذرعها في الحسابات الأميركية، وفي مقدّمهم حزب الله بالنسبة إلى الساحة اللبنانية.
ويعتبر حرب أن نتائج الانتخابات النصفية قد تحمل في الوقت نفسه انعكاسات سياسية تتجاوز الولاية التشريعية المقبلة، خصوصاً إذا استخدمت القوى الجمهورية نتائجها في رسم معركة الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وفي هذا السياق، يربط حرب بين موقع إيران وحلفائها في السياسة الأميركية وبين الحسابات الانتخابية داخل الحزب الجمهوري، معتبراً أن أي تصعيد في المواجهة مع طهران أو الجهات المرتبطة بها قد يتحول إلى ملف حاضر بقوة في النقاش الأميركي الداخلي.
أما بالنسبة إلى لبنان، فيؤكد حرب استمرار النهج الأميركي الحالي تجاه حزب الله وإيران، أكثر من ارتباطه بمجرد هوية الغالبية التي ستخرج من الانتخابات النصفية.
فالتغيير داخل الكونغرس قد يعيد ترتيب الأولويات التشريعية والسياسية في واشنطن، لكنه لا يعني بصورة تلقائية تغييراً في المسار التنفيذي للسياسة الأميركية تجاه بيروت.