
خاص- ليبانوس
بين خطرٍ يضغط على لبنان من الجنوب، وسيناريو شمالي، تبدو البلاد أمام مرحلة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية مع التحولات الإقليمية المتسارعة. وفيما تبقى بيروت في قلب المشهد، لا تبدو التطورات المقبلة محصورة بجبهة واحدة، بل قد تمتد تداعياتها، وفق قراءة السياسي الأميركي، عضو الحزب الجمهوري، توم حرب، من الجنوب إلى الشمال.
وفي حديثه إلى موقع "ليبانوس"، يقدّم السياسي الأميركي من أصل لبناني، عضو الحزب الجمهوري، قراءة قاسية للمشهد اللبناني، تبدأ من موقف واشنطن من القوى السياسية ولا تنتهي عند الجنوب وبيروت، بل تصل إلى طرابلس وعكار والتطورات المتسارعة في سوريا.
يقول حرب إن الإدارة الأميركية لا تكترث بالمواقف التي يطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، سواء جاءت في خطاب سياسي أو في مناسبة وطنية، وحتى في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، مشيراً إلى أن واشنطن لم تتوقف عند كلام بري أو تعتبره مؤثراً في مسار قرارها تجاه لبنان.

وبحسب حرب، فإن الإدارة الأميركية تنظر إلى لبنان كدولة فاشلة، فيما تتجه القناعة داخل دوائر القرار الأميركي إلى أن المناطق التجريبية لن تحقق النتائج المطلوبة، ولذلك بدأ العمل على أساس احتمال تعثر هذا المسار.
ومن وجهة نظره، لا تتعلق المشكلة بشخصية سياسية واحدة، ولا يمكن اختزالها في مواقف بري أو وليد جنبلاط أو رئيس الجمهورية جوزاف عون أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إذ يرى حرب أن مواقف هؤلاء مجتمعين لن تكون كافية لتحريك الملف من مكانه، في إشارة إلى أن القرار الأميركي بات مرتبطاً بتقييم شامل لأداء الدولة اللبنانية وقدرتها على تنفيذ الالتزامات المطلوبة منها.
وفي القراءة الأمنية التي يقدمها حرب، تبدو المرحلة المقبلة أكثر حساسية، إذ يقول إن الخيارات المطروحة تتراوح بين استئناف الضربة الإسرائيلية وبين استمرار الضغط الميداني وفق إيقاع محسوب.
ويشير إلى أن إسرائيل ليست مستعدة في المرحلة الحالية للدخول إلى العاصمة بيروت، فيما يتوقع أن تركز قريباً على السيطرة على تلة علي الطاهر ومحيطها. أما بيروت، فلا يزال قرار التعامل معها غير محسوم، ويبقى تطور الأحداث هو العامل الذي سيحدد الاتجاه اللاحق.

ولا يتوقف حديث حرب عند الجنوب أو بيروت، إذ ينتقل إلى الشمال ليتحدث عن تطور يراه مرتبطاً بالمسار الإقليمي الأوسع، كاشفاً عن تشكيل لواء في طرابلس.
ويرى حرب أن التطورات المقبلة قد تحمل سيناريو مختلفاً خلال سنتين أو ثلاث، ففي حال خلصت الجهات المعنية إلى أن الوضع في بيروت لا يحمل جدوى سياسية أو أمنية وفق حساباتها، يرى أن طرابلس وعكار قد تسقطان في يد الرئيس السوري أحمد الشرع، وعندها يمكن أن يجد اللبنانيون فرص عمل على خط طرابلس ـ الشام.

هذه القراءة التي يطرحها حرب ترسم صورة شديدة القسوة لواقع الدولة اللبنانية، إذ يربط بين الضغط الأميركي، والحسابات الإسرائيلية، والتطورات السورية، وبين أداء داخلي يرى أنه عاجز عن إنتاج قرار يحمي موقع لبنان في وسط هذه التحولات.
ويختم حرب توصيفه بالقول إن هذه النتيجة جاءت بفعل سوء إدارة بلد صغير، وكأن الجغرافيا اللبنانية الضيقة وجدت نفسها أمام أخطاء أكبر من قدرتها على الاحتمال. وفي وقت تعيد فيه المنطقة ترتيب أوراقها بسرعة، يصبح الفراغ في إدارة الملفات اللبنانية جزءاً من المشكلة نفسها، لا مجرد نتيجة لها.