
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يحرص كثيرون على استثمار هذه الفترة روحياً وصحياً في آنٍ واحد. فالصيام لا يقتصر على كونه عبادة، بل يشكّل أيضاً فرصة لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحسين نمط الحياة. ومع الالتزام بنظام متوازن، يمكن أن يتحول الشهر الكريم إلى محطة فعّالة لتعزيز الصحة وخسارة الوزن بطريقة آمنة ومدروسة.
يُعرف عن الصيام قدرته على المساهمة في تحسين توازن مستويات السكر في الدم، ودعم عمليات إصلاح الخلايا، والمساعدة في التحكم بالوزن وتقليل الدهون، إضافة إلى تعزيز صحة القلب وزيادة التركيز والانضباط الذاتي.
لخسارة الوزن خلال رمضان، من الضروري التركيز على وجبات معتدلة ومتكاملة في الإفطار والسحور.
احرص على تضمين كمية مناسبة من البروتين في الوجبتين، لما له من دور في الحفاظ على الكتلة العضلية ومنح الشعور بالشبع لفترة أطول.
ومن أفضل مصادر البروتين:
اللحوم قليلة الدهون مثل الدجاج والديك الرومي والأسماك
البيض
البقوليات كالعدس والحمص
منتجات الألبان مثل الزبادي والجبن القريش
كما يُنصح ببدء الإفطار بالتمر والماء، ثم إعطاء الأولوية للبروتين، مع ضبط كميات الكربوهيدرات وتجنّب الأطعمة المقلية والحلويات الغنية بالسكر.
شرب ما بين 2 إلى 3 لترات من الماء بين الإفطار والسحور يساعد في تعزيز عملية الحرق وتقليل الشعور بالجوع الكاذب. ومن الأفضل توزيع كمية الماء على ساعات المساء بشكل تدريجي للحفاظ على الترطيب، إذ يؤثر مستوى السوائل في الجسم بشكل مباشر على الطاقة والانتباه خلال ساعات الصيام.
يُعدّ الوقت الأنسب لممارسة الرياضة بعد الإفطار، عقب تناول وجبة خفيفة وترطيب الجسم. فالتمارين المعتدلة تساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية وتعزيز عملية الأيض، شرط عدم المبالغة في شدتها.
التحكم في كميات الطعام عامل حاسم في إنقاص الوزن. لذا يُفضّل تقليل استهلاك الأطعمة المقلية مثل السمبوسة والباكورا، إضافة إلى الحلويات الرمضانية الغنية بالسكر. ويمكن استبدالها بخيارات مسلوقة أو مشوية أو مخبوزة لتقليل السعرات الحرارية بشكل ملحوظ.
في النهاية، يبقى شهر رمضان فرصة ثمينة لإعادة ترتيب أولوياتنا الصحية إلى جانب الروحية. فباتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على الترطيب، وممارسة النشاط البدني باعتدال، يمكن تحويل الصيام إلى نقطة انطلاق نحو نمط حياة أكثر صحة واستدامة، مع التأكيد دائماً على استشارة الطبيب في حال وجود أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة.