
عاد إسم مالك سفينة "روسوس" إيغور غريتشوشكين إلى واجهة ملف انفجار مرفأ بيروت. ذلك بعد سنوات من تعثّر محاولات تسليمه إلى لبنان.
فقرار المجلس النّيابي اللبناني بإلغاء عقوبة الإعدام، قد يسمح بإعادة طلب تسليم أحد أبرز المطلوبين في القضية، كون ذريعة الإعدام التّي شكّلت العقبة الرئيسية أمام موافقة القضاء البلغاري على تسليمه سابقًا، قد سقطت.
بعد إقرار هذا القانون، تقدّم المحامي أكرم عازوري بكتاب إلى السلطات اللبنانية طالب فيه بتقديم طلب جديد إلى بلغاريا لتسليم إيغور غريتشوشكين، معتبراً أن إلغاء الإعدام يزيل السبب القانوني الأساسي الذي استند إليه القضاء البلغاري لرفض الطلب السابق.
أكّد عازوري أن صدور قانون جديد يلغي العقوبة، "ويتيح تقديم طلب ثان من دون الاصطدام بمبدأ عدم إعادة النظر في قضية سبق الفصل فيها"، لأن الأساس القانوني الذي بُني عليه القرار البلغاري تغيّر.
يعني ذلك بشكل أبسط، أنّ القرار البرلماني، يسقط الحجة التّي تمسّكت بها بلغاريا للامتناع عن تسليم، غريتشوشكين كون السّلطات اللبنانيّة وبحال إثبات إدانته لن تحكم عليه بالإعدام.

وكانت السلطات البلغارية قد أوقفت غريتشوشكين في مطار صوفيا خلال أيلول 2025، استنادًا إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من لبنان. ويُعدّ الرجل، الحامل للجنسيتين الروسية والقبرصية، مطلوبًا للقضاء اللبناني منذ عام 2020 بموجب مذكرة توقيف أصدرها المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان، بحقّه بصفته المالك المفترض لسفينة "روسوس".
وبعد توقيف غريتشوشكين، تقدّم لبنان بطلب لتسليمه، وقدّمت القاضية اللبنانية المكلّفة بالمساعدة القضائية الدولية ميرنا كلاس مرّتين تعهد مكتوب، بعدم المطالبة بالإعدام أو تنفيذه، لكن محكمة بلغارية رفضته في كانون الأول الماضي، إذ اعتبرت أن الضمانات المقدّمة بشأن عدم تعريضه لعقوبة الإعدام غير كافية.
وذلك بناءً على اتّفاقيّة تسليم المطلوبين بين البلدين، التّي تسمح للدولة المطلوب منها التسليم برفضه عندما يكون الشخص معرّضاً لعقوبة الإعدام، ما لم تحصل على ضمانات موثوقة بعدم تنفيذ الحكم.

الجدير بالذّكر، أنّ التعديل القانوني لا يؤدّي تلقائيًّا إلى تسليم غريتشوشكين، إلّا أنّه يمنح للبنان فرصة بإعادة الاسترداد وتقديم طلب جديد يستند إلى تغير جوهري في القوانين اللبنانية، وهو العامل الذي أثار تحفظات ومخاوف القضاء البلغاري في السابق.
"المتّهم بريء حتى تثبت إدانته" هذا ما ينص عليه الدّستور اللبناني، من هنا لا يعتبر طلب تسليم غريتشوشكين، إثباتًا على مسؤوليّته عن الانفجار، طالما لم تصدر بحقه إدانة قضائية نهائية، لكنه من دون شك يمثل شخصية محورية في تتبع مسار الشحنة والجهات التي مولت السفينة واستأجرتها وقررت إبقاء موادها في المرفأ.
بحسب ما أفادت تقارير لبنانية، حاول للمحقّق العدلي الحالي القاضي طارق البيطار سابقًا الاستماع إلى غريتشوشكين في بلغاريا، إلا أن الأخير امتنع عن الإدلاء بإفادته.

واليوم، بعد إقرار مجلس النواب قانون يلغي عقوبة الإعدام سقطت الحجّة التّي تتمسّك بها الدّول للامتناع عن تسليم مالك سفينة النيترات، ليستعيد لبنان فرصة مثول أحد أبرز المطلوبين أمام القضاء اللبناني، والوصول إلى "رأس الخيط" الذي قد يكشف سر السّفينة التي رست في مرفأ بيروت لتتسبب بواحد من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم.
لكنّ إزالة هذه العقبة لا تعني بالضرورة نجاح مسار التسليم، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطًا باعتبارات قضائية وقانونية أخرى قد تدرسها السلطات البلغارية.
وبين احتمال قبول الطلب أو رفضه مجددًا، يبقى السؤال: هل يشكّل التعديل القانوني خطوة تقرّب التحقيق من أحد أبرز الشهود أو المطلوبين في القضية، أم أنّ ملف التسليم سيواجه عقبات جديدة في الطريق؟