
خاص ليبانوس-
على الرغم من الاختلاف الكبير بين المؤيدين للعفو العام والرافضين لصيغته الحالية، هناك نقطة يتفق عليها الطرفان: القانون فيه ثغرات، ولكن كل طرف يرى الثغرات من منظوره.
وفي حديثٍ مع "Lebanos"، يشجّع الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي على إقرار العفو العام، لكنه يرى في صيغته الحالية إجحافاً بحق أشخاص، برأيه، يفترض أن يخرجوا فوراً، لا أن يبقوا في السجون سنة أو سنتين إضافيتين بانتظار استكمال الإجراءات القانونية.
يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي أن النزعة الطائفية تظهر في طريقة تعاطي النائب جبران باسيل مع قضية العفو العام، لكنه في المقابل لا ينكر وجود ثغرات في القانون بصيغته الحالية، معتبراً أنه لم يحقق مستوى الإنصاف والعدالة المطلوبين. إلا أن مفهوم الإنصاف الذي يدعو إليه الأيوبي يختلف عن مقاربة باسيل، إذ يرى أن الأولوية يجب أن تكون لإنصاف عدد من المسجونين والموقوفين الذين يعتبر أنهم يستحقون الخروج لا النتظار سنتين إضافيتين، ولا سيما من يرى أنهم تعرضوا للظلم.
ويقول الأيوبي لنا إن أي مراجعة جدية لقانون العفو العام تبقى ضرورية، باعتبار أن النص الحالي يتضمن ثغرات كبيرة تستوجب المعالجة، معتبراً أن المطلوب ليس فقط توسيع دائرة المستفيدين، بل وضع معايير واضحة تضمن تحقيق العدالة.
ومن أبرز الإشكاليات التي يطرحها الأيوبي ملف أصحاب الشيكات من دون رصيد، محذراً من أن أي توسيع غير مدروس لمروحة المستفيدين قد يؤدي إلى استفادة أشخاص ارتكبوا جرائم، وهو ما يخلق معادلة دقيقة بين إنصاف من تعرضوا للظلم في مراحل سابقة، والحفاظ في المقابل على حقوق المتضررين ومنع الإفلات من المحاسبة.
ويرى الأيوبي أن أي تعديل للقانون، في حال حصوله، يفترض أن ينطلق من معالجة واضحة لأوضاع أشخاص يعتبر أنهم تعرضوا للظلم خلال المرحلة الماضية، مع إمكانية توسيع دائرة المشمولين بالعفو. لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن شمول بعض الموقوفين بالقانون لا يعني بالضرورة خروجهم فوراً، إذ تبقى أمامهم إجراءات ومسارات قانونية يجب استكمالها قبل الإفراج عنهم.
وفي ظل التجاذب السياسي المتصاعد حول الملف، لا يرى الأيوبي مؤشرات واضحة تدفع إلى التفاؤل بإمكان الوصول سريعاً إلى صيغة تحقق الإنصاف المطلوب، معتبراً أن العفو العام بات مادة إضافية في الصراع السياسي، بدلاً من أن يكون ملفاً قانونياً وإنسانياً تتم مقاربته بعيداً عن الحسابات السياسية والطائفية.