
في خضمّ السجال السياسي الذي أثاره قرار طرد السفير الإيراني، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه نقطة ارتكاز أساسية في المشهد. فـ بري، الذي لم يُخفِ امتعاضه من طريقة مقاربة الملف، اعتبر أنّ تجاوز التشاور معه في خطوة بهذا الحجم يُشكّل مساسًا بالأعراف القائمة على التنسيق بين الرئاسات، ولا سيّما في القضايا الحسّاسة ذات الأبعاد الدبلوماسية والسياسية.
نقلت صحيفة «المدن» عن مصادر في «الثنائي» أنّ الاعتراض على قرار طرد السفير الإيراني لم يكن يهدف إلى التصعيد، بل إلى منع المضيّ بعيدًا في تنفيذ الخطوة. وبحسب هذه المصادر، بقي السفير في مقرّ السفارة ولم يغادر، ما يعني أنّ القرار توقّف عمليًا عند حدّه السياسي من دون ترجمة تنفيذية.
وأوضحت المصادر أنّ مشاركة «الثنائي» لاحقًا هدفت إلى تجاوز الاشتباك القائم وتخفيف حدّة الاحتقان الداخلي، في ظلّ علاقة متوتّرة بين الرئاستين الأولى والثانية وصلت إلى حدّ القطيعة، حتى على مستوى المستشارين.
وتندرج هذه المشاركة، وفق المصادر نفسها، تحت عنوانين أساسيين: عدم الرغبة في تأجيج الانقسام الداخلي، والسعي إلى خلق مناخ يساهم في وأد الفتنة، إذ إنّ المقاطعة كان يمكن أن تُستثمر من قبل الخصوم لتعزيز خطاب الانقسام.
كما يعتبر «الثنائي» أنّ على الحكومة تحمّل مسؤولياتها حيال التداعيات الاجتماعية والمعيشية الناجمة عن الحرب، ومعالجة ملفّات النازحين واحتياجاتهم، مشيرًا إلى أنّ المقاطعة قد تُفسَّر كتنصّل من المسؤولية، فيما يتيح الحضور المساهمة في معالجة قضايا الناس.
وفي قراءة أبعد من المواقف المعلنة، يمكن القول إنّ «الثنائي» توصّل إلى قناعة بأنّ المقاطعة لن تكون مجدية، مقابل حضور فاعل يُبقيه على اطّلاع مباشر بكل ما يُطرح ويُقرّ، ولا سيّما ما يتّصل بـ«حزب الله»، والمفاوضات المحتملة، والتعيينات، بما فيها تشكيل أي وفد مفاوض أو بلورة تسوية لنهاية الحرب.
وكان «الثنائي» قد اتخذ سابقًا قرارًا موحّدًا بمقاطعة الجلسة الماضية، رغم أنّ أحد طرفيه كان يميل إلى الحضور. إلا أنّ عدم إبلاغ رئيس مجلس النواب نبيه بري مسبقًا بقرار الطرد من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون أضفى على المسألة طابعًا شخصيًا، خصوصًا بعد مغادرة بري قصر بعبدا بتصريح قال فيه: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».
وبحسب «المدن»، يُبدي بري عتبًا واضحًا على عون لعدم التشاور معه بشأن قرار الطرد، ولعدم معالجة تداعياته لاحقًا، لا سيّما في ما يتعلّق بقبول أوراق اعتماد السفير. ومع اتساع فجوة التباعد، طُلب أن تشمل المقاطعة المستشارين أيضًا، ما أدّى إلى انقطاع التواصل ورفض استقبال أي وساطة تهدف إلى إعادة وصل ما انقطع.