
لطالما شكّلت الطبيعة والحياة البريّة جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، سواء في المدن أو القرى النائية، فهي مصدر غذاء وجمال، وفي الوقت نفسه تحمل قوى غير متوقّعة تجعل الإنسان يدرك هشاشته أمامها. لكن ماذا لو أصبحت هذه العلاقة فجأة مرهقة ومهدّدة؟ هل من الطبيعي أن يعيش الانسان في حالة رعب مستمرّة، بسبب كائنات يشاركها الأرض، لكنّه لا يستطيع التنبّؤ بتصرفاتها؟
في بعض القرى الهنديّة، وجد السكان أنفسهم يواجهون هذا السؤال يوميًّا، مع اضطرارهم لتغيير حياتهم اليومية بالكامل، حيث اضطرّ قرويّون في ولاية جهارخاند الهنديّة للنوم على أسطح المنازل أو ترك مساكنهم المؤقّتة هرباً من فيل هائج تسبّب في مقتل 22 شخصاً خلال الأسابيع الأخيرة، بينهم رضيع يبلغ من العمر ثمانية أشهر وأربعة أطفال آخرين.
هذا الفيل، ذكر صغير ذو ناب واحد، وهو طليق في منطقة غرب سينجبوم على بعد نحو 730 ميلاً شرق العاصمة دلهي، ممّا يثير حالة من الذعر بين السكّان المحليّين. وذكرت صحيفة "الديلي ميل" أنّ موجة العنف بدأت في الأوّل من كانون الثاني، ويرجّح أن تكون مرتبطة بفترة التزاوج لدى الأفيال المعروفة باسم "موست"، حيث تزداد عدوانيّة الأفيال ورغبتها الجنسيّة بشكل ملحوظ وتستمر هذه الحالة حتّى 20 يوماً، ما يجعلها أكثر خطورة على البشر والحيوانات الأخرى.
ورغم جهود السلطات، يبقى الفيل الهائج تحدّياً صعباً، فقد نشرت الحكومة أكثر من 80 ضابط غابات لتعقّبه ومحاولة تخديره والسيطرة على تحرّكاته. في المقابل، لجأ القرويّون إلى الأشجار والأسطح طلباً للحماية، وسط مخاوف متزايدة من هجمات مفاجئة قد تطال أي شخص خارج المنازل.