logo
logo
logo

مقالات

لماذا اختارت إسرائيل المنصوري في إنذارها؟ توسّع بدل الانسحاب؟ العميد شحادة يجيب!

لماذا اختارت إسرائيل المنصوري في إنذارها؟ توسّع بدل الانسحاب؟ العميد شحادة يجيب!

شادي هيلانة -

في الجنوب، لا تكفي قراءة الضربة من موقع سقوطها وحده، فالجغرافيا هناك تحمل في تفاصيلها أسئلة تتجاوز حدود المكان، وحين يأتي الاستهداف قرب منطقة شهدت حضوراً ميدانياً إسرائيلياً وعمليات بحث وتمشيط، يصبح اختيار النقطة جزءاً من السؤال نفسه، ومن هنا تبرز بلدة المنصوري-صور، في قراءة الرئيس السابق للمحكمة العسكرية العميد منير شحادة، الذي يرى في الحديث عن البلدة مدخلاً لفهم مشهد أوسع يمتد من مجدل زون إلى البياضة ومشاع المنصوري، ضمن مساحة ذات قيمة ميدانية واضحة بالنسبة إلى إسرائيل.


أهميّة بلدة المنصوري

وبحسب شحادة، فإن المنصوري تقع عند تقاطع جغرافي يربط أكثر من محور، فهي ملاصقة لمجدل زون من جهة، وقريبة من البياضة من جهة أخرى، كما وصلت القوات الإسرائيلية خلال عملياتها البرية السابقة إلى أطراف البلدة ومشاعها، الأمر الذي يمنح المنطقة موقعاً خاصاً في حسابات القطاع الغربي، فالقصة هنا ترتبط بطبيعة الأرض وبالمسارات التي تتحرك ضمنها القوات، وليس فقط بالنقطة التي وقع فيها الانفجار.


الانفجار الذي أربك الحسابات الإسرائيلية

وتزداد أهمية هذه القراءة عند العودة إلى مجدل زون نفسها، إذ سبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن اكتشاف بنى تحت الأرض ومنشآت قال إنها مرتبطة بنشاط عسكري، وتحدث كذلك عن أنفاق ووسائل قتالية، فيما استمرت عمليات التمشيط والأعمال الهندسية في المنطقة لفترة، ما يجعل وجود القوات الإسرائيلية هناك جزءاً من نشاط ميداني مستمر، ويمنح حادثة العبوة التي انفجرت في قوة إسرائيليّة معنى مختلفاً لدى إسرائيل.


فالانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين داخل مبنى مفخخ، في منطقة يقول الجيش الإسرائيلي إنه أجرى فيها عمليات بحث وتطهير، يفتح أمامه سؤالاً يتجاوز الخسائر البشرية، إذ يتعلق بمدى قدرة الوحدات الموجودة على الأرض وأجهزتها الاستخبارية على اكتشاف الخطر قبل الوصول إليه، وهنا تصبح الحادثة مرتبطة بصورة أوسع بأداء المنظومة الميدانية.

 

متى زُرعت العبوة؟

وفي صلب التحقيق الإسرائيلي سؤال آخر شديد الحساسية.. متى زُرعت العبوة؟

 

هذا السؤال قد يكون أكثر أهمية من معرفة الجهة التي وضعتها، وفق القراءة التي يقدمها شحادة، فالتحقيق يحتاج إلى تحديد ما إذا كانت العبوة موجودة قبل وقف إطلاق النار أو جرى إعدادها بعد ذلك، وكذلك البحث في احتمال تفعيلها عن بُعد بعد رصد القوات الإسرائيلية داخل الموقع، وكل احتمال من هذه الاحتمالات يحمل دلالة مختلفة على مستوى تقدير الموقف الأمني.


الإسرائيلي يريد توسيع رقعته

ومن هذه الزاوية، تدخل المنصوري مجدداً في صلب المشهد، فاختيار البلدة لإصدار إنذار بالإخلاء يطرح سؤالاً حول حدود المنطقة التي تنظر إليها إسرائيل باعتبارها جزءاً من نطاق عملياتها، خصوصاً أن المنصوري تقع ضمن مساحة متصلة بمجدل زون والبياضة ومواقع التحرك الإسرائيلي، وتطل على البحر المتوسط، الأمر الذي يجعل مشاعها ومحيطها حاضرين في الحسابات الميدانية.


المنصوري بلدة أخرى تحت سيطرة الإسرائيلي؟

وهنا تبرز نقطة تستحق التوقف عندها، فالمشهد لا يرتبط بمجدل زون وحدها، لأن السيطرة على نقطة ميدانية لا تعني بالضرورة انتهاء البحث في محيطها، وحين تكون المهمة مرتبطة بأنفاق أو منشآت تحت الأرض أو وسائل قتالية مخفية، يصبح المجال الجغرافي المحيط جزءاً من عملية البحث نفسها، ومن هذا المنطلق يمكن فهم سبب انتقال الاهتمام إلى مشاع المنصوري تحديداً.

 

الإنذار للسكان يضيف طبقة أخرى إلى المشهد، إذ يشير شحادة إلى أن التعامل مع البلدة لا يمكن فصله عن الضغط الذي يتعرض له أهلها منذ فترة، خصوصاً مع تراجع عدد العائلات الموجودة فيها، وفق ما نقله رئيس البلدية، من نحو 120 عائلة عند بداية وقف إطلاق النار إلى قرابة 45 عائلة، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

 

هذه الأرقام، في حال استمرّت على هذا المنوال، تكشف عن واقع يتغيّر على الأرض من دون الحاجة إلى إعلان منطقة جديدة بصورة رسمية، فكل إنذار بالإخلاء يدفع بمزيد من الأهالي إلى الابتعاد، وكل توسع في نطاق التحذير يترك أثراً على القدرة على إعادة تثبيت الحياة الطبيعية في تلك القرى.


الإنذار بين الميدان والسياسة

ويكمل العميد شخادة لـLebanos غير أن توقيت الخطوة يبقى عنصراً أساسياً في قراءة المشهد، فالعبوة انفجرت بالتزامن مع اليوم الثاني من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، وفي وقت كانت فيه النقاشات تتناول ملفات مرتبطة بالمناطق التجريبية وآلية التحقق والانسحاب الإسرائيلي، لذلك فإن صدور الإنذار والقصف في هذه اللحظة يضع التطور الأمني داخل سياق سياسي شديد الدقة.

 

هنا تحديداً تصبح المنصوري أكثر من اسم على خريطة الجنوب، فهي تقع ضمن مساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع حركة التفاوض، وتتحول كل خطوة ميدانية فيها إلى رسالة قابلة للقراءة على أكثر من مستوى، خصوصاً كون المنطقة تقع ضمن نطاق حساس بالنسبة إلى الطرفين.

 

ماذا تريد إسرائيل بعد الإنذار؟

وبحسب شحادة، فإن السؤال الأساسي لا يتوقف عند سبب استهداف المنصوري، وإنما يمتد إلى الهدف الذي تريد إسرائيل الوصول إليه من خلال توسيع نطاق الضغط حول مجدل زون، وما إذا كان الأمر مرتبطاً بحادثة العبوة وحدها، أم أن الحادثة جاءت لتدفع باتجاه إعادة رسم حدود الحركة الميدانية في تلك المساحة.

 

ومن هنا، فإن المشهد يحتاج إلى مراقبة ما سيأتي بعد الإنذار، فإذا بقي محصوراً في إجراءات أمنية مرتبطة بالحادثة، تكون القراءة مختلفة، أما إذا توسع إلى إجراءات ميدانية جديدة حول المنصوري ومشاعها والبياضة ومجدل زون، عندها تصبح الرسالة أوضح، ويصبح السؤال الحقيقي مرتبطاً بحدود المنطقة التي تريد إسرائيل إبقاءها تحت ضغطها العسكري خلال المرحلة المقبلة.