logo
logo
logo

مقالات

لماذا تخشى إسرائيل الوجود التركي في سوريا؟ إليكم الأسباب

لماذا تخشى إسرائيل الوجود التركي في سوريا؟ إليكم الأسباب

برّر رئيس الوزراء الإسرائيلي قصف مطار أبو الظهور في ريف إدلب بالقول إنّ سوريا كانت تستعد للسماح بانتشار قوات تركية داخل المطار، معتبرًا أنّ ذلك يشكّل تهديدًا للمصالح الأمنية الإسرائيلية.

لكن السّؤال الأبرز، فما الذي يجعل الوجود التّركي في هذه المنطقة مصدر قلق لإسرائيل؟ ولماذا تنظر تل أبيب إلى أي توسّع للدور التركي في سوريا باعتباره تهديدًا يستدعي تدخّلًا عسكريًا؟

 

الخطر الذي تخشاه إسرائيل من تنامي النفوذ التركي في سوريا لا يقتصر على الوجود العسكري التركي بحد ذاته، بل يرتبط بشكل وثيق بتأثيره المحتمل على حرية الحركة الإسرائيلية والتوازنات الإقليمية.

 

أبرز المخاوف الإسرائيلية تتمثل في:

1. تقييد حرية سلاح الجو الإسرائيلي

تعتبر إسرائيل، أنّ  نشر رادارات متطورة أو أنظمة دفاع جوي تركية داخل سوريا قد يجعل رصد الطائرات الإسرائيلية أسهل ما يحد من قدرتها على تنفيذ غارات بحرية أو جوية داخل سوريا أو حتّى استخدام الأجواء أو الأراضي السوريّة لتنفيذ عمليّات عسكريّة.

وقد أشارت تقارير إسرائيليّة عدة إلى أن هذا الملف يُعدّ من أبرز نقاط التوتر بين الطرفين.

إسرائيل-توقع-صفقة-بقيمة-80-مليون-دولار-لتحديث-أسطول-مقاتلات-F-16I-1-758x504.webp

 

2. تحوّل سوريا إلى منطقة نفوذ تركية

عقب سقوط نظام الأسد، تعاظم الدّور التّركي في سوريا وازداد التّعاون بين دمشق وأنقرة، كون تركيا كانت الدّاعم الأكبر للثّورة السّوريّة. من هنا ولدت المخاوف الإسرائيليّة من أن تصبح تركيا اللاعب الخارجي الأكثر تأثيرًا في سوريا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ما يمنحها نفوذًا أكبر بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

8bc754f8b059a7ca5709a16365e33eb8_XL.jpg

3. إعادة بناء الجيش السوري بدعم تركي

وفق التّقارير الصّحافيّة، تشارك تركيا في تدريب  القوات السورية وتساهم في إعادة بناء بعض القدرات العسكرية، ما قد يعزز القوّة العسكريّة السّوريّة في ما بعد وهذا طبعًا لا يصب في مصلحة إسرائيل التّي تسعى للقضاء على أي قوّة عسكريّة على حدودها.   

 

4. إقامة قواعد أو منشآت عسكرية تركية

تمتلك  تركيا قواعد عسكريّة في سوريا، معتبرة أنّ وجود قواعد جوية أو أنظمة دفاع جوي تركية متقدمة داخل سوريا، خصوصًا في المناطق الوسطى أو الجنوبية، قد يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا يفرض عليها قيودًا لم تكن موجودة سابقًا. 

في المقابل نفى الأكاديمي التركي والخبير في العلاقات الدولية حيدر تشاكماك وجود قواعد عسكريّة تركيّة في الدّاخل السّوري. 

1727938.jpeg

5. احتمال الاحتكاك العسكري غير المباشر

تدعيم أو تقوية الوجود العسكري التّركي في الدّاخل السّوري، يرفع من احتمال مواجهة عسكريّة مباشرة بين الطّرفين، من هنا تأتي المساعي الأميركيّة في الآونة الأخيرة للتّنسيق بين تل أبيب وأنقرة منعًا لصدام تركي إسرائيلي سوري.

بدوره أعرب المبعوث الأميركي توم براك، في حديث للقناة 15 الإسرائيلية عن تخوّفه من حدوث مواجهة مباشرة بين إسرائيل وأنقرة، قائلًا: كنّا أمس على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، وقصف إسرائيل لمطار أبو الظهور ينذر بالمواجهة العسكرية المباشرة بينهما".

 

من هنا يمكن القول إنّ الخشية الإسرائيلية الأساسية لا تنبع من الوجود التركي بحد ذاته، بل من احتمال أن يؤدي ترسّخ النفوذ التركي في سوريا أو في أي دولة أخرى في المنطقة،  إلى تقليص هامش التفوق العسكري والجوي الذي تمتعت به إسرائيل داخل الساحة السورية خلال السنوات الماضية.

 

كما تخشى تل أبيب أن يؤدي أي دعم تركي لإعادة بناء القدرات العسكرية السورية، أو نشر أنظمة دفاع ورصد متطورة، إلى فرض قيود جديدة على عملياتها العسكرية في الأجواء السورية.

 

في المحصّلة،  أصبح من الواضح أنّ  إسرائيل تعتمد سياسة تقوم على منع ظهور أي معادلات عسكرية جديدة قد تغيّر موازين القوى الإقليمية أو تحدّ من حرية تحركها العسكري، الأمر الذي يفسّر حساسيتها تجاه تنامي نفوذ قوى إقليمية منافسة، وفي مقدمتها تركيا، على الساحة السورية.