
"مضيق هرمز" العنوان العريض للحرب الدّائرة اليوم، فهذا الشّريان الحيوي يعد من أهم الممرّات البحرية في العالم.
يفصل مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان وتمر يوميّا عبر مياهه ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
مع كل أزمة أو تصعيد عسكري في المنطقة، تتّجه الأنظار على الفور إلى هذا الممر الحيوي نظرًا لما له من ثقل إقتصادي وجيوسياسي مهم.
ليس مضيق هرمز مجرّد ممر مائي، بل هو شريان الطّاقة العالمي. في التّفاصيل، يعبر المضيق ما يقارب الـ17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب الـ20% من الاستهلاك العالمي للنّفط، وأكثر من ربع تجارة النّفط التّي تُنقل عبر البحر.
وكما ذكرنا سابقًا، تمر عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًّا، ما يجعل منه نقطة ارتكاز أساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية.
على الرّغم من أنّ أي توتر في المضيق ينعكس فورًا سلبًا على الأسواق الغربية، لكن الوجهة الرئيسية لشحنات الطّاقة العابرة ليست أوروبا أو الولايات المتحدة، بل آسيا.
والدّليل أنّه في العام 2024، اتّجهت 84 %من شحنات النّفط و83 بالمئة من الغاز الطّبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية.
تستحوذ الصين وحدها على نحو 38 %من النفط العابر، وهي في المرتبة الأولى.
تأتي الهند في المرتبة الثّانية، حيث تستحوز على نسبة 15%.
ثم كوريا الجنوبية بـ12 %.
وأخيرًا اليابان بـ11 %.
من هنا يعتبر مضيق هرمز ورقة ضغط بيد إيران كونه الشّريان الحيوي للنّفط العالمي، وتشير المعلومات الصّحافيّة إلى أنّ إيران سمحت لبعض الدّول مثل اليابان من المرور عبر مضيق هرمز.
إغلاق هذا المضيق، يؤثّر بشكل كبير على أسعار النّفط العالميّة ويعتبر سلاح أقوى من السّلاح العسكري. وكان الرّئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال في أحد تصريحاته أنّه لا يريد إنهاء الحرب حاليًّا على إيران، لكن هل قد تنجح إيران من خلال استمرار إغلاق المضيق من خلق نقمة عالميّة تجبر الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل على التّراجع ووقف الحرب؟
كما ذكرنا سابقًا، اليابان والصّين وكوريا هم أكثر الدّول تضرّرًا من إغلاق المضيق، من هنا أي تضييق على الملاحة البحريّة لن يكون موجّهًا ضد خصوم طهران فحسب، بل قد يهز أيضا علاقاتها مع دول تصفها بالشركاء أو الصديقة.
هذا ما يجعل هرمز ورقة ردع استراتيجية بيد إيران، لكنّه أيضًا سلاح ذو حدين، إذ إن أي استخدام مفرط له قد يضع علاقات طهران مع بكين ونيودلهي أمام اختبار حقيقي، ويتسبّب باضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية.