
خاص - ليبانوس
تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات ميدانية يصعب تجاهلها، فالمشهد، وفق قراءة الباحث في شؤون الأمن القومي، العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، يتجه نحو جولة جديدة من الحرب، وسط إشارات إسرائيلية متزايدة إلى الاستعداد لجولة قتال جديدة في لبنان، وهو مسار يربطه صخر بصورة مباشرة بالتطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ويقول صخر لـ"ليبانوس" إن الحديث عن جولة أخرى من الحرب يأتي بصراحة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها، حيث يجري التداول بالاستعداد لجولة قتال جديدة في لبنان. ويرى أن هذا الكلام يأتي في سياق ترجمة الاستعراضات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، حين تحدث عن الإنجازات التي حققتها إسرائيل في لبنان، وخصوصًا في مواجهة حزب الله.
وبحسب صخر، فإن الضغط الأميركي كان العامل الأساسي الذي حال دون ذهاب إسرائيل إلى أبعد من ذلك على الساحة اللبنانية، إذ يرى أن الأمور كانت ستصل إلى مرحلة مختلفة لولا هذا الضغط.

العميد الركن المتقاعد يعرب صخر
وفي المقابل، حصلت الدولة اللبنانية خلال المرحلة السابقة على فرصة استثنائية، بدءًا من اتفاق إطار، مرورًا بالرعاية الأميركية والاهتمام المباشر، وصولًا إلى الضغط الأميركي على إسرائيل لمنعها من توسيع عملياتها وفرض وقف لإطلاق النار.
ويرى صخر أن هذه الفرص لم تُستثمر بالشكل المطلوب من جانب الدولة اللبنانية، فبدلًا من الاستفادة من الغطاء الدولي والأميركي لبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، عبر معالجة ملف السلاح وحصر القرار العسكري بالدولة، بقيت الخطوات الرسمية دون المستوى الذي تفرضه طبيعة المرحلة، وهو ما يعتبره تقصيرًا في القيام بالواجب المطلوب من السلطة.
ومن هنا، يلفت صخر إلى أن الاهتمام الأميركي بلبنان بدأ يتراجع، بعدما كان البلد يحظى باهتمام مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمر الذي يجعل هامش الحركة أمام الدولة اللبنانية أضيق، كون المظلة الأميركية التي رافقت المرحلة السابقة لم تعد بالزخم نفسه، فيما تستمر إسرائيل في رفع مستوى خطابها العسكري.
وفي الحسابات الميدانية التي يطرحها صخر، تبدو منطقة علي الطاهر مفتاحًا لمسار أوسع يمكن أن يمتد نحو مناطق أخرى، وصولًا إلى إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، ثم البقاع الغربي، ضمن توجه يراه مرتبطًا بمحاولة توسيع الحزام الأمني، إلى جانب السعي لربطه بالجنوب السوري ومنطقة جبل الشيخ.
ويشير، في هذا السياق، إلى وجود لواء إسرائيلي مقاتل، هو الفرقة 142، يرى أن مهمته ترتبط بوصل أجزاء هذا الحزام بعضها ببعض.
ولا يفصل صخر هذه التطورات عن الاستحقاقات السياسية المقبلة، سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة، إذ يرى أن عامل الانتخابات الإسرائيلية يدخل في الحسابات، وأن المشهد العسكري قد يبقى حاضرًا بقوة قبل موعدها، خصوصًا مع استمرار الذرائع الإسرائيلية وتصاعدها تدريجيًا، في وقت يرى فيه أن مستوى الضغط الأميركي على إسرائيل بدأ بالتراجع.
ويشدد صخر على أن المعادلة الحالية لا تحتمل المزيد من إضاعة الوقت، داعيًا السلطة اللبنانية إلى القيام بواجباتها بدل الاكتفاء بالبيانات والاستعراضات.
وينتقد صخر أداء السلطة، معتبرًا أن ممارسة المسؤولية تحولت لدى بعض الجهات إلى تشريف بدل أن تكون تكليفًا، في ظل حديثه عن الهدر والفساد والسرقات، وهي عوامل يرى أنها تزيد من صعوبة مواجهة المرحلة المقبلة.
وفي خلاصة قراءته، لا يتعامل صخر مع احتمال الجولة الجديدة باعتباره سيناريو بعيدًا، إذ يؤكد أن مؤشرات الحرب موجودة، وأن الذرائع الإسرائيلية تتزايد، فيما يتراجع الضغط الأميركي، ويرجح، في ختام حديثه، أن تدخل إسرائيل في جولة جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية.