logo
logo
logo

الأخبار

هل حصل فعلًا لقاء سوريا-الحزب؟

هل حصل فعلًا لقاء سوريا-الحزب؟

خاص – ليبانوس

في وقت تحاول فيه أنقرة إبقاء الحدود السورية – اللبنانية خارج دائرة الانفجار، تكشف أوساط مقرّبة من الإدارة السورية عن اتصالات غير معلنة تناولت إمكان جمع دمشق وحزب الله في لقاء مباشر، في محاولة لاحتواء التوتر القائم بين الطرفين.

إلا أن مصادر سورية، ومن جانب حزب الله، نفت حصول أي اجتماع من هذا النوع، فيما جاء النفي التركي واضحاً أيضاً لجهة عدم انعقاد لقاء بين الطرفين، وفق ما يؤكده الناشط المقرّب من الإدارة السورية أدهم القاق لـ”Lebanos”.

في المقابل، كانت وكالة “رويترز” قد أكدت، في تقرير نشرته، أن مسؤولين من سوريا وحزب الله التقوا في تركيا الشهر الماضي، في ما وصفته بأنه أول اجتماع بين الطرفين. ونقلت الوكالة أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما حالة عداء، وأنهما منفتحان على التحدث مع بعضهما البعض.

وبذلك، تتقاطع المعطيات حول وجود اتصالات بين الطرفين، فيما يبقى الخلاف قائماً حول ما إذا كانت هذه الاتصالات وصلت فعلاً إلى عقد لقاء مباشر.

 

 

لقاء سري أم اجتماع لم يحصل؟

 

هذا التباين في المعلومات يفتح أكثر من احتمال، من دون أن تتوافر حتى الآن معطيات مستقلة تحسم الرواية.

فقد يكون اللقاء، في حال حصوله، قد عُقد بسرية تامة، وهو ما قد يفسّر نفي بعض الأطراف له، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين دمشق وحزب الله. وفي المقابل، يبقى احتمال أن يكون اللقاء لم يحصل فعلاً، وأن تكون الاتصالات التي جرت بين الطرفين قد فُسّرت على أنها تمهيد لاجتماع مباشر.

وفي هذا السياق، يشير القاق إلى أن التحرك التركي لا يرتبط فقط بفكرة عقد لقاء سياسي، وإنما يتصل بمحاولة أوسع لمنع انتقال الاحتكاك بين دمشق وحزب الله إلى الحدود وتحوله إلى مواجهة مفتوحة.

 

 

IMG-20261001-WA0033.jpg

 

ضغوط تركية على دمشق

 

وبحسب القاق، فإن أنقرة تضغط على دمشق بهدف دفعها إلى قبول لقاءات مع حزب الله، في حين لا تبدو الإدارة السورية مستعدة للسير في هذا الاتجاه.

ويشير إلى أن التحرك التركي يأتي انطلاقاً من رغبة في احتواء أي تصعيد قبل وصوله إلى مرحلة يصعب معها ضبط الميدان، مع الحرص على إبقاء قنوات الاتصال قائمة بين مختلف الأطراف.

 

لماذا ترفض دمشق الجلوس مع الحزب؟

 

وبحسب القاق، ينطلق الموقف السوري من اتهام حزب الله بالتحرك ضد الإدارة السورية في كل من سوريا ولبنان، ما يزيد من حساسية العلاقة بين الطرفين. في المقابل، ينفي الحزب أي ارتباط له بالخلايا التي يتم توقيفها.

وتتعامل أنقرة، وفق هذه المعطيات، مع استمرار القطيعة باعتباره عاملًا قد يزيد من احتمالات الاحتكاك على الحدود، ولذلك تسعى إلى إبقاء نافذة سياسية مفتوحة، حتى في ظل الخلاف الحاد بين الطرفين.

 

توقيفات واتّهامات ترفع منسوب التوتر

 

ولا تتوقف المعطيات التي ينقلها القاق عند حدود الاتصالات السياسية، إذ يقول إن الإدارة السورية تواصل بصورة يومية توقيف أشخاص تصفهم بـ”المخربين”.

ويشير إلى أن المقصود بهذه التوقيفات هم أشخاص محسوبون على حزب الله، بالتوازي مع اتهامات سورية للحزب بتقديم دعم لفلول النظام السابق، وهي اتهامات تضع العلاقة بين الطرفين أمام مستوى شديد الحساسية.

 

أنقرة تحاول منع الانفجار على الحدود

 

ومن هنا، تبدو الضغوط التركية مرتبطة بمحاولة منع هذا المسار من الانزلاق إلى مواجهة حدودية. فكلما ارتفع منسوب التوقيفات والاتهامات والمناوشات، ضاقت مساحة المعالجة السياسية.

وتحاول أنقرة، وفق القاق، إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع دمشق لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى اشتباك ميداني.

وفي خلفية المشهد، تقف حدود قابلة للاشتعال في أي لحظة، فيما يبقى السؤال الأساسي: هل حصل اللقاء فعلاً وبقي طيّ الكتمان، أم أن الاتصالات لم تصل إلى حد الاجتماع المباشر؟

حتى الآن، تبقى الروايتان قائمتين: رويترز تؤكد حصول لقاء في تركيا، فيما تنفي مصادر سورية ومن حزب الله انعقاده، بينما تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن الاتصالات بين الأطراف لم تتوقف، في محاولة لإبقاء التصعيد تحت سقف يمكن احتواؤه.