logo
logo
logo

أمن

هل يتحوّل استهداف منشأة "ديمونا" إلى كارثة نوويّة؟

هل يتحوّل استهداف منشأة "ديمونا" إلى كارثة نوويّة؟

سلّط تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الضوء على حادثة سقوط صاروخ في محيط مدينة قريبة من منشأة ديمونا النوويّة، أحد أكثر المواقع حساسيّة وأهميّة في إسرائيل. وبينما أثار الحدث مخاوف فوريةّ من احتمال وقوع كارثة نوويّة، أكّدت تقديرات الخبراء، أنّ المخاطر التقنيّة المباشرة تبقى محدودة، مقابل تداعيات استراتيجيّة ونفسيّة قد تكون أعمق بكثير.

 

هل هناك خطر نووي فعلي؟

وفقًا لخبراء نوويّين تحدّثوا للصحيفة، فإنّ منشأة ديمونا لا تضم مفاعلًا ضخمًا لإنتاج الطاقة، بل مفاعلًا بحثيًّا صغيرًا نسبيًّا، ما يقلّل بشكل كبير من احتمالات حدوث سيناريوهات كارثيّة شبيهة بـ"كارثة تشيرنوبل أو حادث فوكوشيما".

 

ويُشير هؤلاء إلى أنّ طبيعة المفاعل وحجمه، إضافة إلى أنظمة الأمان الصارمة، تجعل من الصعب جدًّا حدوث تسرّب إشعاعي واسع النطاق، حتّى في حال تعرّض المنشأة لهجوم مباشر.

 

مفاعل صغير بإجراءات حماية كبيرة

تُقدَّر قدرة مفاعل ديمونا بنحو 180 ميجاوات، وهي قدرة متواضعة مقارنة بمفاعلات إنتاج الكهرباء التي تصل عادة إلى نحو 1000 ميجاوات أو أكثر. هذا الفارق الجوهري يعني أنّ كميّة المواد المشعّة، وكذلك الطاقة الحراريّة الناتجة، أقل بكثير من تلك الموجودة في المفاعلات الضخمة.

 

إلى جانب ذلك، يتمتّع الموقع بطبقات متعدّدة من الحماية، تشمل تحصينات هندسيّة قويّة وأنظمة دفاع جوّي متطوّرة مثل سهم 2 وسهم 3، ما يعزّز قدرته على صد التهديدات الجويّة.

 

أين يكمن الخطر الحقيقي؟

يرى الخبراء أنّ الخطر الأكبر لا يتمثّل في المفاعل نفسه، بل في الوقود النووي وخاصّة الوقود المستنفد بعد استخدامه والذي يُعد أكثر المواد إشعاعًا داخل المنشأة.

 

ومع ذلك، حتّى في حال استهداف هذا الوقود، فإنّ السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تسرّب إشعاعي محدود النطاق، قد يمتد إلى مئات الأمتار فقط، من دون أن يتحوّل إلى كارثة إقليميّة واسعة.

 

كما يؤكّد الخبراء أنّ أي تسرّب محتمل سيبقى محصورًا داخل أجزاء محدّدة من المنشأة، خاصة في ظل الإجراءات المتّبعة خلال أوقات التوتر، مثل تقليص النشاط أو إيقاف المفاعل مؤقّتًا لتقليل المخاطر.

 

إجراءات احترازية وسيناريوهات الطوارئ

ونقلت "تليمز أوف إسرائيل" أنّه "في حال وقوع حادث، قد تلجأ السلطات إلى إخلاء السكّان ضمن دائرة تصل إلى كيلومتر واحد كإجراء احترازي، وليس بالضرورة نتيجة خطر فعلي مباشر.

 

ولفتت إلى أنّ إسرائيل تعتمد على أنظمة استشعار دقيقة قادرة على رصد أي تغير في مستويات الإشعاع، ما يسمح باتخاذ قرارات سريعة بشأن توسيع نطاق الإخلاء أو احتواء الوضع.

 

هل يمكن أن يحدث انفجار نووي؟

 

أجاب الخبراء الخبراء حاسمين: "لا، حتّى في أسوأ السيناريوهات، لا يمكن لضربة صاروخيّة أن تؤدّي إلى انفجار نووي. فمثل هذا الانفجار يتطلّب نظام تفجير داخلي معقّدًا ودقيقًا للغاية، لا يمكن تفعيله عبر انفجار خارجي".

 

كما تشير التقديرات إلى أنّ أي مواد أو أسلحة نوويّة إن وُجدت لا يتم تخزينها في ديمونا، بل إنّ الموقع مخصّص أساسًا للأبحاث والتطوير.

 

البُعد الأخطر: التأثير النفسي والاستراتيجي

رغم محدوديّة الخطر المادّي، يرى الباحث زاكي شالوم أنّ استهداف ديمونا يحمل دلالات رمزيّة كبيرة، إذ يُعد الموقع أحد أعمدة القوّة الاستراتيجيّة لإسرائيل.

 

وبحسب هذا الطرح، فإنّ نجاح أي هجوم لو كان محدود التأثير  قد يُستخدم كإنجاز دعائي كبير، ويؤثّر سلبًا على صورة الردع الإسرائيلي، خاصّة في ظل التهديدات المتكرّرة من إيران وحلفائها.

 

تصعيد محتمل ورد غير تقليدي

ويُحذّر المحلّلون من أنّ أي ضرر يلحق بموقع بهذه الحساسيّة قد يدفع إسرائيل إلى رد قوي وغير تقليدي، قد يتجاوز الضربات العسكريّة المعتادة، نظرًا لما يمثله الموقع من أهميّة أمنيّة ورمزيّة.

 

وفي ظل التوتّرات الإقليميّة المتصاعدة، يبقى هذا السيناريو مفتوحًا على احتمالات متعدّدة، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، بحسب ما نقلت الصحيفة.