
مع إعلان البيت الأبيض تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا من أجل متابعة المحادثات مع الجانب الإيراني بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين، تصاعدت التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التأجيل.
فعلى الرغم من تأكيد البيت الأبيض، في بيان ان "التعقيدات اللوجستية" هي السبب، ظلت التكهنات سيدة الموقف خصوصًا مع تزايد المؤشرات إلى أن الملف اللبناني يلعب دورًا محوريًا في هذا التعثّر.
كشف مسؤول أميركي رفيع أن أحد أسباب تأجيل الرحلة قد يكون الادعاءات الإيرانية المرتبطة بالوضع في لبنان، حيث واصلت إسرائيل غاراتها جنوبًا.
لم يكن لبنان تفصيلاً في الاتفاق، بل تصدّر البند الأول في مذكرة التفاهم، التي نصّت بوضوح على:
"الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والتعهّد بعدم استخدام القوة، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته".
إلا أن هذا البند لم يُترجم ميدانيًا، إذ استمرّت الضربات الإسرائيلية والاشتباكات بين الحزب والجيش الإسرائيلي في الجنوب، ما يُعد خرقًا مباشرًا للاتفاق ويطرح تساؤلات جدّية حول مدى الالتزام الفعلي به.
هذا التناقض بين النص والتطبيق حوّل لبنان من أولوية في وقف إطلاق النار إلى نقطة خلاف أساسية تهدّد مسار التفاهم بالكامل.
في المقابل، شددت إيران على ضرورة رؤية مؤشرات واضحة على تنفيذ الاتفاق قبل استئناف أي محادثات جديدة.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن طهران قد تربط مشاركتها في محادثات جنيف بوقف الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان، ما يعكس اعتبارها هذا الملف اختبارًا لجدية الاتفاق.
كما أفاد مصدر إيراني أن المفاوضين بحاجة إلى ضمانات عملية، وليس فقط التزامات مكتوبة، قبل الانتقال إلى المرحلة التقنية من المحادثات.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أنه لن تُعقد المحادثات الأميركية – الإيرانية كما كان مخططًا لها، في وقت أكد فيه متحدث باسم الولايات المتحدة أن الوفد الأميركي كان على أهبة الاستعداد للمغادرة، إلا أن الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يومًا سهلة أو قابلة للتنبؤ.
في واشنطن، تتزايد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث شكك بعض حلفائه الجمهوريين في حجم التنازلات المقدّمة ضمن الاتفاق، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد في المنطقة.
كما زاد من تعقيد المشهد إعلان إسرائيل نيتها البقاء في "مناطق أمنية" جنوب لبنان، ما أثار امتعاضًا داخل الأوساط الأميركية.
في ظل هذه التطورات، يتبيّن أن تأجيل المحادثات لا يرتبط فقط بعوامل لوجستية، بل يعكس تعقيدات ميدانية وسياسية يتقدّمها الملف اللبناني.
فبين نص واضح يضع لبنان في صدارة وقف إطلاق النار، وواقع يشهد خروقات مستمرة، يتحوّل هذا الملف إلى العقدة الأساسية في مسار الاتفاق.
يبقى السؤال: هل يُعاد تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان أولًا، أم أن هذه الخروقات ستقود إلى تعطيل الاتفاق الاميركي - الايراني قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الكامل؟