
أشعل ارتداء الحجاب داخل المدارس، جدلًا واسعًا في أذربيجان، بعد منع عدد من الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المؤسسات التّعليميّة.
تشير المعطيات أنّ هذا القرار جاء بهدف الالتزام بقواعد الزي المدرسي لكنّه تطوّر لينقل الخلاف إلى دائرة النقاشات الحقوقية والتعليمية.
المفارقة أنّ هذه الأزمة لم تستعر في بلد أوروبي أو أميركي، بل في بلد ذي أغلبية إسلاميّة، وسط انقسام حاد في الآراء بشأن حدود تطبيق القواعد المدرسية وعلاقتها بحرية المعتقد والحق في التعليم.
خصوصًا، أنّ عدد من المسلمين يعتبرون أنّ ارتداء الحجاب هو فرض، وهذا المنع يخالف تعاليم الدّين.
فيما رأى عدد من منتقدي هذا القرار، أنّ حرية الاختيار ينبغي أن تشمل النساء المحجبات أيضًا، واعتبروا أنّ الدفاع عن حقوق المرأة يجب أن يمتد إلى خياراتها المتعلقة بارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه.
بدأت الأزمة في 21 أيلول الماضي، بعد إقرار مجلس الوزراء الأذربيجاني، تعديلات على قواعد الزي المدرسي.
هذه التّعديلات تقضي، بمنع ارتداء إضافات تتعارض مع الزي الموحّد، بهدف الحفاظ على علمانية التعليم.
وتأتي هذه التّعديلات تنفيذًا لمرسوم أصدره الرئيس إلهام علييف في تموز الماضي، إلا أن تطبيقها على الطالبات والمعلمات المحجبات أثار اعتراضات واسعة.
لم يمر هذا القرار مرور الكرام، إذ شهدت بعض المدارس احتجاجات طلابية تضامنًا مع الطالبات والمعلمات المحجبات، ورفع المشاركون شعارات تطالب بحرية ارتداء الحجاب.
كما انتقد ناشطون استخدام قواعد الزي المدرسي وسيلةً لإقصاء المحجبات من المؤسسات التعليمية، واعتبروا أنّ هذا الإجراء هو مس في حرية المعتقد والحق في التعليم، وأنّه فتح الباب أمام نقاش حول كيفية الموازنة بين علمانية المؤسسات التعليمية والحقوق الفردية والدينية.
في المقابل، امتدّ الجدل إلى دور منظمات حقوق المرأة، التّي التزمت الصّمت حيال هذا القرار الذّي يمنع المحجبات من دخول المدارس. باعتبار هذا القرار يمس حريّة المرأة.
وفي النّهاية، الجدل في أذربيجان ليس مسألة الزي المدرسي فحسب، بل وضع حرية المعتقد، والممارسات الدّينيّة وحريّة المرأة بوجه العلمانيّة داخل المؤسسات التعليمية.