
لطالما وُصفت فرنسا "بالأم الحنون للبنان" نظرًا لاهتمامها بالدّولة اللبنانيّة وسعيها لإنهاء الحروب والصّراعات فيه.
لكن ظهر موقف مفاجئ للزعيم الفرنسي اليميني المتطرّف جوردان بارديلا الذّي دعم بشكل واضح العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في لبنان. وهذه الخطوة تعد مختلفة تمامًا عن الموقف الرسمي لباريس، المعروف بانتقاده المتكرر لإسرائيل.
ووفق، تقرير للصحافية تمار شافاك من باريس، اعتبر بارديلا، رئيس حزب "التجمع الوطني" والمقرّب من مارين لوبان، أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان "مشروعة"، مؤكّدًا أن إسرائيل "تخوض معركة على وجودها وأمنها"، كما وصف الصراع بأنه "صراع بين حضارات".
وفي مقابلة له مع قناة "BFMTV" الفرنسية، أكّد بارديلا أنّ الضربات الإسرائيليّة على لبنان يجب أن تكون "جراحية ومتناسبة"، لكنّه رفض أن يدينها معتبرًا أنّ الطريق الذي سيؤدّي إلى الأمن والسّلام يمر عبر تفكيك حزب الله.
كما أشار إلى أنّ إسرائيل، "محاطة بأعداء يسعون إلى تدميرها". أي إيران وحلفائها في المنطقة أيضًا اعتبر أنّ حزب الله ليس جزءًا من لبنان. بل أحد أذرع للنظام الإيراني ويشكل تهديدًا ليس فقط لإسرائيل، بل أيضًا لمصالح أوروبا والغرب".
هذا الموقف هو خروج تام عن سياسة الحكومة الفرنسية التي تحرص دائمًا على التوازن بين دعم أمن إسرائيل والدعوة إلى التهدئة، مع إدانة الضربات داخل الأراضي اللبنانية والتشديد على الحلول الديبلوماسية.
في سياق متّصل، شدد بارديلا على أن الحل لا يمكن أن يكون ديبلوماسيًا فقط، داعيًا إلى دعم الجيش اللبناني وتفكيك حزب الله، معتبرًا أن فرنسا يمكن أن تلعب دورًا في هذا المسار.
والجدير بالذّكر، أنّ بارديلا، البالغ 30 عامًا، يتحضّر لاحتمال الترشّح للرّئاسة الفرنسيّة للعام 2027. ذلك في حال تمّ منع مارين لوبان من الترشح، بعد الحكم الصادر بحقها في قضية اختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، والذي قد يُبقيها خارج السباق السياسي.
توازيًا مع مواقفه الخارجية، أكد بارديلا أنه لا يدعم أي طرف "بشكل تلقائي"، لكنه يرى أن "ضمان أمن إسرائيل واستقرار لبنان يمر عبر معالجة جذرية لدور حزب الله".
هنا يكمن السّؤال هل نحن أمام تحوّل فعلي في المزاج السياسي الفرنسي تجاه لبنان أم مجرد خطاب انتخابي تصعيدي؟