logo
logo
logo

منوعات

البحر يرتفع… هل يبتلع مدنًا نعرفها؟

البحر يرتفع… هل يبتلع مدنًا نعرفها؟

تواجه مدن حول العالم مخاطر متزايدة بسبب ارتفاع مستوى البحار وهبوط الأرض والفيضانات. هل ستختفي كليًّا هذه المدن؟ وهل هناك موعد محدّد لذلك؟

 

مدن تواجه الخطر

  • جاكرتا، إندونيسيا: تهبط أجزاء من المدينة بسرعة نتيجة عوامل أبرزها سحب المياه الجوفية، ما يزيد خطر الفيضانات.

image (4).png

  • بانكوك، تايلاند: تقع في منطقة منخفضة، ويزيد هبوط الأرض وارتفاع مستوى البحر من مخاطر غمر بعض المناطق.
  • شنغهاي، الصين: يعرّض موقعها في دلتا نهر اليانغتسي أجزاء منها للفيضانات الساحلية مع ارتفاع مستوى البحر.
  • مانيلا، الفلبين: تواجه مخاطر الفيضانات الساحلية والأمطار الغزيرة، فيما يزيد هبوط الأرض في بعض المناطق من حدّة المشكلة.
  • هو تشي منه، فيتنام: تتعرّض لفيضانات متكرّرة، ويزيد ارتفاع البحر وهبوط بعض الأراضي من صعوبة حماية المناطق المنخفضة.
  • الإسكندرية، مصر: تواجه أجزاء من ساحلها مخاطر ارتفاع البحر وتآكل الشواطئ، إلى جانب تهديدات تطال مناطق من دلتا النيل.
    image (3).png
  • لاغوس، نيجيريا: تجعل المناطق الساحلية المنخفضة وهبوط الأرض بعض أحيائها عرضة للفيضانات والغمر.
  • ميامي، الولايات المتحدة: يهدّد ارتفاع مستوى البحر المناطق المنخفضة، وقد يزيد الفيضانات الساحلية تكراراً وشدّة.
    image (2).png
  • نيو أورلينز، الولايات المتحدة: يرفع هبوط الأرض وموقع المدينة المنخفض، إلى جانب العواصف، مخاطر الفيضانات التي تعتمد مواجهتها على منظومة الحماية.
  • البندقية، إيطاليا (فينيسيا): تعاني من فيضانات متكرّرة، وتعتمد على حواجز متحرّكة للحدّ من ارتفاع المياه، فيما يشكّل تغيّر المناخ تحدياً طويل الأمد.

image (1).png

  • روتردام، هولندا: تقع أجزاء منها تحت مستوى سطح البحر، ما يجعلها معتمدة على السدود والحواجز وأنظمة تصريف المياه للحماية من الفيضانات.

 

متى يمكن أن تختفي؟

لا توجد سنة محدّدة لاختفاء هذه المدن. وتشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن متوسط مستوى البحر عالميًا قد يرتفع بنحو 28 سنتيمترًا إلى متر واحد بحلول عام 2100، مقارنة بالفترة 1995–2014، بحسب سيناريو الانبعاثات.

 

كيف متر واحد ممكن يعمل كل هالخطر؟

قد يبدو ارتفاع مستوى البحر مترًا واحدًا أمرًا بسيطًا، لكن تأثيره قد يكون كبيرًا على المدن الساحلية المنخفضة. فبعض المناطق لا ترتفع عن مستوى البحر إلا بعشرات السنتيمترات، ما يجعلها أكثر عرضة للغمر إذا ارتفع مستوى المياه ولم تكن محمية بشكل كافٍ.

 

فعلى سبيل المثال، تقع بعض أجزاء البندقية (فينيسيا) الإيطالية على ارتفاع نحو 55 سنتيمترًا فوق مستوى البحر، فيما تقع أجزاء واسعة من روتردام الهولندية تحت مستوى البحر، وتعتمد على السدود والحواجز والمضخات لحمايتها من الفيضانات.

ولا يقتصر الخطر على غمر الأراضي، بل يشمل أيضًا زيادة الفيضانات أثناء العواصف والمدّ المرتفع، وتضرّر الطرقات والمنازل وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن احتمال تسرّب المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة والأراضي الزراعية.

لكن ارتفاع البحر مترًا واحدًا لا يعني أن كل هذه المدن ستغرق بالكامل، إذ يعتمد حجم الضرر على تضاريس كل منطقة، ومقدار هبوط الأرض، وفعالية منشآت الحماية. وقد تصبح بعض المناطق أكثر عرضة للغمر، فيما تظل مناطق أخرى محمية.

 

3. هل يعني ذلك أن المدن ستختفي بحلول 2100؟

لا. تقديرات ارتفاع البحر عالمياً بنحو 28 سنتيمترًا إلى متر واحد بحلول عام 2100، مقارنة بالفترة 1995–2014، هي تقديرات لارتفاع مستوى البحر، وليست لتعمّق المياه داخل المدن. والنتيجة الفعلية بتختلف حسب تضاريس كل مدينة، وهبوط الأرض فيها، والعواصف، ووسائل الحماية.

 

والأهم أنّ بعض الجزر المنخفضة قد تواجه مخاطر وجودية، بينما مدن مثل البندقية وروتردام قد تستمر في الوجود بفضل الحواجز وأنظمة الحماية، وإن كانت كلفة حمايتها ستزداد.

 

بعض الجزر المهددة:
 
توفالو (Tuvalu): دولة في المحيط الهادئ، تتعرّض جزرها المنخفضة للفيضانات الساحلية، وقد تتفاقم المشكلة إلى درجة تهدّد السكن فيها.

كيريباتي (Kiribati): تواجه جزرها المنخفضة ارتفاعاً متزايداً في مخاطر الفيضانات، وتشير تقديرات ناسا إلى أن بعض المناطق قد تشهد نحو 65 يوماً من فيضانات المدّ المرتفع سنوياً بحلول خمسينيات هذا القرن، مقارنة بأقل من خمسة أيام حالياً. 

جزر مارشال (Marshall Islands): ارتفاع البحر والأمواج قد يهدّدان الأراضي المنخفضة ومصادر المياه العذبة، ما يثير مخاوف بشأن استمرار الحياة في بعض الجزر. 

المالديف (Maldives): معظم أراضيها منخفضة جداً، وتواجه مخاطر الغمر وتآكل السواحل وتملّح المياه الجوفية.

 

ما أسباب ارتفاع مستوى البحار؟ وما دور الإنسان؟

يعود ارتفاع مستوى البحار بشكل أساسي إلى الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية، ولا سيما حرق الفحم والنفط والغاز لتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع ووسائل النقل، إضافة إلى إزالة الغابات التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون. وتؤدي هذه الأنشطة إلى زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ما يحبس مزيداً من الحرارة ويرفع درجة حرارة الأرض.

image.png

ومع ارتفاع الحرارة، يحدث أمران أساسيان: تذوب الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية الموجودة على اليابسة، فتتدفق المياه إلى المحيطات، كما تتمدّد مياه البحار نفسها عندما تسخن، فيرتفع مستواها. وبحسب وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ارتفع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً بنحو 10 سنتيمترات بين عامَي 1993 و2024، مع تسارع وتيرة الارتفاع خلال هذه الفترة.