
قد يبدو تصفح الإنترنت أمراً عادياً لا يحتاج إلى تفكير، لكن في بعض دول العالم، لا يستطيع المواطن فتح المواقع التي يريدها أو استخدام منصات التواصل بحريّة، إذ تخضع الشبكة لرقابة حكوميّة مشدّدة، تصل أحياناً إلى حجب منصات عالميّة وقطع الاتّصال بالإنترنت. والمثير للاهتمام أنّ بعض هذه الدول لا تكتفي بمراقبة المحتوى، بل تفرض قيوداً على ما يمكن للمواطنين قراءته ومشاركته والتعبير عنه. فمن هي الدول الست التي تفرض أشد القيود على مستخدمي الإنترنت؟
تمتلك الصين واحداً من أكثر أنظمة الرقابة الرقميّة تطوّراً واتّساعاً في العالم، إذ تحجب الوصول إلى منصات عالميّة شهيرة، بينها "فيسبوك" و"يوتيوب" و"إكس" و"ويكيبيديا".
ولا تقتصر القيود على حظر المواقع، بل تشمل أيضاً مراقبة المحتوى المتعلّق بموضوعات سياسيّة حسّاسة، مثل أحداث ميدان تيانانمن وقضايا تايوان والتبت، فضلاً عن فرض رقابة واسعة على المعلومات المتداولة عبر الشبكة.
يواجه مستخدمو الإنترنت في إثيوبيا قيوداً تتعلّق بالوصول إلى المعلومات والتعبير عن الآراء المنتقدة للحكومة.
وتشير التقارير إلى أنّ السلطات استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد بعض أشكال التعبير الإلكتروني، كما شهدت البلاد حالات حجب للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً خلال فترات الاضطرابات السياسية.
شهدت كوبا توسعاً تدريجياً في خدمات الإنترنت خلال السنوات الماضية، بدءاً من نقاط الاتّصال اللّاسلكية العامّة وصولاً إلى خدمات الهواتف المحمولة.
لكن الوصول إلى الشبكة لا يزال يواجه تحديات، أبرزها ارتفاع التكلفة والقيود المفروضة على المحتوى. كما تتعرض بعض المواقع والمدونين الذين ينتقدون الحكومة أو يتناولون انتهاكات حقوق الإنسان للرقابة.
تُعد كوريا الشمالية من أكثر الدول عزلة رقمياً، إذ لا يتمتع معظم السكان بإمكانية الوصول إلى الإنترنت العالمي.
وبدلاً من ذلك، تتوفر شبكة داخلية محدودة تضم مواقع ومحتويات خاضعة لسيطرة الدولة، فيما يقتصر الوصول إلى الإنترنت الدولي على فئات محدودة من المسؤولين وبعض المؤسسات.
تفرض إيران قيوداً واسعة على الوصول إلى الإنترنت، وتشمل هذه القيود حجب منصات شهيرة مثل "يوتيوب" و"فيسبوك" و"إكس"، إلى جانب فرض قيود على تطبيقات أخرى، بينها "إنستغرام" و"تلغرام" خلال فترات الاضطرابات.
كما تفرض السلطات رقابة على المحتوى الذي تعتبره مخالفاً للقوانين أو منتقداً للنظام، وتقيّد استخدام بعض أدوات تجاوز الحجب والخصوصية.
رغم انتشار استخدام الإنترنت في فيتنام، تفرض السلطات رقابة مشددة على المحتوى المنشور عبر الشبكة، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة وانتقاد الحكومة.
كما تضغط السلطات على شركات التكنولوجيا لإزالة منشورات ومحتويات تعتبرها مخالفة للقوانين، وقد يواجه بعض المستخدمين عقوبات قانونية بسبب نشاطهم الإلكتروني.
تختلف أساليب تقييد الإنترنت من دولة إلى أخرى، وتشمل حجب المواقع، وتصفية نتائج محركات البحث، ومراقبة الاتصالات، وتقييد منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى قطع خدمة الإنترنت بالكامل في بعض الحالات.
وبينما تبرر بعض الحكومات هذه الإجراءات باعتبارات الأمن القومي وحماية النظام العام، تثير هذه القيود تساؤلات واسعة حول حرية الوصول إلى المعلومات والتعبير في العصر الرقمي.