
أغلقت محكمة جنايات جبل لبنان، أمس الثلاثاء 14 تموز 2026، ملف قضية مقتل الشاب خليل خليل بإصدار حكمها النهائي، بعد أكثر من عام على الجريمة التي شغلت الرأي العام اللبناني. ولم يقتصر القرار على إصدار الأحكام بحق المدعى عليهم، بل شهد تغييراً في التوصيف القانوني للجريمة، بعدما اعتمدت المحكمة قراءة مغايرة للوقائع والأدلة التي استندت إليها مراحل التحقيق السابقة.
شكّل الحكم تحولاً في مسار القضية بعدما خالف القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان وقرار الهيئة الاتهامية بشأن التوصيف الجرمي للأفعال المنسوبة إلى المدعى عليهم.
ففي حين اعتبرت مراحل التحقيق السابقة أن الوقائع تشكل جناية القتل العمد وفق المادة 549 من قانون العقوبات، خلصت الهيئة المؤلفة من الرئيس القاضي إيلي الحلو وعضوية المستشارتين نور صادق ورانيا رحمة إلى عدم توافر عناصر هذه الجناية، وأعادت توصيف الوقائع إلى جناية القتل القصدي وفق المادة 547 من قانون العقوبات.
بناءً على ذلك، أدانت المحكمة جوناثن شمعون، المتهم الرئيسي في القضية، بجناية القتل القصدي، وحكمت عليه بالأشغال الشاقة لمدة عشرين عاماً، بعد ثبوت مسؤوليته عن قتل خليل خليل، كما ألزمته بدفع تعويض قدره 200 ألف دولار أميركي لورثة الضحية عن العطل والضرر.
في المقابل، قضت المحكمة ببراءة لونا بطيش، التي كانت برفقة جوناثن شمعون داخل السيارة خلال جزء من أحداث تلك الليلة، بعدما اعتبرت أن عناصر الاتفاق المسبق على القتل غير متوافرة، وانتفت عناصر التدخل الجرمي المنصوص عليها في المادة 219 من قانون العقوبات، إضافة إلى انتفاء الاتحادين المادي والمعنوي بينها وبين المتهم الرئيسي.
وجاء هذا القرار متوافقاً مع ما دفع به وكيلها المحامي حسين جابر في مرافعته الختامية، مؤكداً أن الملف يخلو من أي دليل قانوني يثبت اشتراك موكلته في الجريمة، وقال: "لقد كُتبت أوراق هذه القضية بالألم لا بالقلم، وبالقهر لا بالحبر"، وأضاف: "لا صوت يعلو فوق صمت الموت إلا صوت العدالة".
كما أعلنت المحكمة براءة تيريزا صهيون، التي كانت أيضاً برفقة جوناثن شمعون خلال وقائع القضية، بعدما خلصت إلى عدم توافر عناصر الاتفاق المسبق على القتل، ولعدم كفاية الأدلة، وانتفاء الاتحادين المادي والمعنوي بينها وبين المتهم الرئيسي.
أما بالنسبة إلى بقية المدعى عليهم، فقد جرّمت المحكمة روماريو سليم، الذي كان حاضراً في الإشكال الذي سبق وقوع الجريمة، وفق المادة 554 من قانون العقوبات، وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
كما أدانت ساندرا دكاك، والدة جوناثن شمعون، استناداً إلى المادتين 575 و584 من قانون العقوبات، وأدانت ربيع حنا المعروف بإلياس عقيقي وفق المادة 554، وذلك بجرائم مستقلة عن جريمة القتل.
وبحسب حيثيات الحكم، بدأت الأحداث بإشكال على أفضلية المرور بين جوناثن شمعون وخليل خليل في منطقة فاريا، قبل أن يتطور إلى مشادة كلامية، ثم غادر كل منهما المكان بسيارته.
إلا أن المحكمة خلصت، استناداً إلى الأدلة، إلى أن جوناثن شمعون تعقب خليل حتى الفندق الذي كانت عائلته تمضي فيه عطلتها.
وأضاف الحكم أن خليل ترجل من سيارته أمام الفندق، فيما بقي جوناثن شمعون في محيط المكان قبل أن يتجه بسيارته نحو الضحية ويصدمه، ما أدى إلى سقوطه أرضاً ثم مرور السيارة فوق جسده، متسبباً بالإصابات التي أودت بحياته، وفق ما أكدته تقارير الطب الشرعي والخبرة الفنية المعتمدة في الملف.
وأشار الحكم إلى أن جوناثن شمعون غادر المكان بعد الحادثة، فيما خرجت شقيقة الضحية من الفندق لتجد شقيقها ممدداً على الأرض، كما نسبت التحقيقات إليه قوله لها: "ليتعلّم كيف يكسر عليّ بالسيّارة"، وهي عبارة أوردها الحكم ضمن سياق الوقائع، من دون اعتبارها وحدها دليلاً كافياً لإثبات جناية القتل العمد.
وأكدت المحكمة أنها بنت قناعتها على مجموعة متكاملة من الأدلة شملت تسجيلات كاميرات المراقبة، وإفادات الشهود، والتقارير الفنية، وتقارير الطب الشرعي، قبل أن تنتهي إلى تحميل جوناثن شمعون مسؤولية قتل خليل خليل، مع إسقاط وصف القتل العمد وإدانته بجناية القتل القصدي.