
لا تزال قضايا سقوط النّظام السّوري تتفاعل، إذ كشف تقرير صحافي عن سيناريو مفاجئ بحثه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأشهر التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد، كمحاولة للحفاظ على نفوذ موسكو في سوريا ومنع انهيار المؤسسات التّي كانت تدعمها روسيا على الأراضي السّوريّة.
وفق التّقرير البريطاني، عرض بوتين احتمال استبدال بشار الأسد. إذ كشف التّقرير أيضًا أنّ الكرملين توصل قبل سقوط النّظام إلى قناعة متزايدة بأن بشار الأسد لم يعد قادرًا على إدارة المرحلة أو ضمان استقرار النظام، ما دفع بوتين إلى دراسة خيارات بديلة تضمن استمرار النفوذ الروسي في سوريا.
بحسب التّقرير، إنّ أسماء الأسد زوجة الرّئيس السّابق تصدّرت قائمة الشّخصيات التي درستها موسكو لخلافة الأسد، بعدما اعتبرها بوتين الشخصية الأكثر قدرة على الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة، بسبب تراجع ثقته ببشار الأسد، الذّي وصفه التّقرير بأنّه أصبح "زعيمًا ضعيفًا" يعتمد بصورة متزايدة على الدعم الروسي للبقاء في السلطة.
كما كشف التّقرير، أنّ بوتين اقترح هذا السّيناريو على بشار، الذّي رفض التّخّلي عن السّلطة.
قد يتساءل البعض لماذا اختار بوتين زوجة بشار الأسد لخلافته، وفق ما لفت إليه التّقرير، إنّ أسماء الأسد لم تكن تؤدّي دورًا بروتوكليًّا داخل النّظام السوري، فحسب لكنّها كانت تمتلك نفوذًا كبيرًا في مؤسسات الدولة، تحديدًا في الملفات الاقتصادية والمالية.
مضيفًا أنّ كل من كان يرفض من رجال الأعمال، الامتثال لتوجيهات أسماء الأسد بنقل أصوله إلى شخصيات مقرّبة من الرّئاسة، كان يتعرّض لضغوط ماليّة وإجراءات حكوميّة، ما أدّى إلى تصاعد حالة من التّذمّر داخل الدّوائر المحسوبة على النّظام.
لم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، فكان من اللّافت عدم تدخّل روسيا لإسناد الأسد منعًا لسقوط نظامه، على عكس السّنوات السّابقة، إذ حظي بشار الأسد طوال 13 عامًا من الثّورة على دعم روسي عسكري كبير من أجل البقاء على كرسي الرّئاسة.
لكن مع بدء هجوم فصائل المعارضة على دمشق في كانون الأول 2024، امتنعت روسيا عن التّدخّل عسكريًّا لإنقاذ النظام، ليغادر بشار الأسد وعائلته إلى موسكو في الثّامن من كانون الأول 2024، وسقوط نظام حكم سوريا لأعوام طويلة.
لكن روسيا لم تتخلَّ بشكل كلّي عن الأسد، بل حصلت العائلة على حق اللّجوء السّياسي في روسيا رغم صدور مذكّرات توقيف دوليّة بحق بشار الأسد.
إذًا ما كشفه التّقرير قد يفسّر زيارة الرّئيس السّوري في المرحلة الانتقاليّة أحمد الشّرع إلى موسكو في وقت سابق ولقائه الرّئيس فلاديمير بوتين، فمن الممكن أن يكون ذلك محاولة من موسكو لحياكة علاقة وطيدة مع النّظام الجديد في سوريا حفاظًا على نفوذ خسرته مع سقوط الأسد.
لكن السّؤال الأهم: هل تسلّم روسيا الأسد إذا اقتضت مصلحتها ذلك؟ أم أنّ الشّرع لم ولن يطلب ذلك؟