
خاص ليبانوس-
في قراءة لمشهد كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتوقف النائب السابق مصطفى علوش (نائب رئيس تبار المستقبل سابقًا)، عند انسحاب معظم الوفود العربية من القاعة، معتبرًا أن الخطوة جاءت في سياق "التضامن العربي"، فيما بقي وفدا البحرين والإمارات في الصالة.
كما يتحدث علوش عن صورة نتنياهو أمام العالم، معتبرًا أنه أصبح شخصية ممقوتة على نطاق واسع، ويحاول تقديم نفسه كقائد لدولة كبرى قادرة على تغيير معالم التاريخ، في وقتٍ لا تتطابق فيه بالضرورة طموحاته وحسابات القوى الحاكمة في إسرائيل مع المصالح الأميركية.
ومن بين التفاصيل التي توقف عندها علوش، طبيعة التفاعل داخل القاعة مع خطاب نتنياهو، ولا سيما التصفيق الذي رافق بعض مواقفه.
ويشير إلى أن التصفيق اقتصر تقريبًا على الوفدين الأميركي والإسرائيلي، وحتى داخل الوفد الإسرائيلي نفسه كان هناك شخصان لم يشاركا في التصفيق، فيما لم يتجاوز عدد الذين صفقوا من الجانب الأميركي شخصين أيضًا.
ويرى علوش أن هذا التفاعل يعكس محدودية الصدى الذي حظي به الخطاب داخل القاعة، ولا سيما في ظل مغادرة عدد كبير من الوفود العربية خلال إلقاء الكلمة.
وفي جانب آخر من خطاب نتنياهو، يتوقف علوش عند استعراض رئيس الوزراء الإسرائيلي لعملية تفجير أجهزة البايجر، معتبرًا أن هذا الجزء حمل طابعًا انتخابيًا واضحًا.
وبحسب علوش، حاول نتنياهو تقديم العملية كإنجاز عسكري وسياسي أمام الرأي العام الدولي، إلا أن التفاعل داخل القاعة لم يكن بالحجم الذي أراده رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ولا يتعامل علوش مع العملية من زاوية سياسية فقط، بل ينتقل إلى الجانب الإنساني والقانوني، معتبرًا أن طبيعة الأشخاص الذين كانوا يحملون أجهزة البايجر لا يمكن اختزالها في كونهم مقاتلين.
ويوضح أن من حمل جهاز بايجر قد يكون مقاتلًا وفق المنطق الإسرائيلي أو العسكري، لكن بين هؤلاء أيضًا أشخاص مدنيون وأبرياء، وقد سقطوا نتيجة العملية.
ومن هنا، يعتبر علوش أن ما جرى يدخل في إطار القتل الجماعي، ويرى أن إسرائيل، وفق هذا المنظور، مارست فعلًا يتعارض مع قواعد القانون الإنساني، قبل الدخول في أي نقاش آخر حول القانون الدولي.
ويشدد على أن الخلاف مع حزب الله أو الموقف السياسي منه لا ينبغي أن يلغي هذه القاعدة، معتبرًا أن القوانين التي جرى الاتفاق عليها بعد الحرب العالمية الثانية وضعت حدودًا واضحة لطريقة خوض الحروب والتعامل مع المدنيين.
وانطلاقًا من ذلك، يرى علوش أن نتنياهو يجب أن يحاسب على هذه الأفعال أمام الجهات القضائية المختصة، مؤكدًا أن وجود خلاف سياسي أو عسكري مع طرف معين لا يمنح أي جهة حق تجاوز القواعد التي يفترض أن تحكم النزاعات والحروب.
غير أن المشكلة الأوسع، وفق علوش، تكمن في طبيعة النظام الدولي نفسه، إذ يرى أن لغة القوة لا تزال صاحبة التأثير الأكبر في تطبيق القانون الدولي.
ويعتبر أن الولايات المتحدة ترفض حتى الآن إخضاع بعض الملفات المرتبطة بجيشها للقواعد نفسها التي تطالب الآخرين باحترامها، وفي هذا السياق يضع الدعم الأميركي لإسرائيل كلما وصلت القضايا المتعلقة بها إلى مستوى المحاكم أو المؤسسات الدولية.
وبحسب علوش، فإن مشهد خطاب نتنياهو عكس حجم الخلاف حول سياساته، من مغادرة غالبية الوفود العربية إلى محدودية التصفيق داخل القاعة، وصولًا إلى الجدل حول عملية البايجر وما رافقها من أبعاد إنسانية وقانونية.