logo
logo
logo

مقالات

هل أصبح البطريرك الراعي مهدّدًا بالإقالة؟ المطران حدّاد يجيب!

هل أصبح البطريرك الراعي مهدّدًا بالإقالة؟ المطران حدّاد يجيب!

خاص ليبانوس- شادي هيلانة

 

في واحدة من أكثر القضايا الكنسية حساسية، يفتح تعديل القوانين الكنسية الباب أمام تغيير لافت في آلية التعامل مع أهلية البطاركة للاستمرار في مناصبهم، بعدما لم يعد القرار، وفق ما يشرحه راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة حدّاد لـ"Lebanos"، محصورًا بالمرجعية البابوية، بل بات للسينودس دور أساسي في النظر في أهلية البطريرك للاستمرار في مهمته.

والأخطر في ما يكشفه حدّاد أنّ تداعيات هذه الآلية لا تتوقف عند الكنيسة المارونية، بل تمتدّ إلى كنيستين شرقيتين أخريين.

 

تعديل القوانين يغيّر قواعد اللعبة... من يملك قرار بقاء البطريرك؟

في التفاصيل الكنسية التي غالبًا ما تبقى بعيدة عن الضوء، تبدو اليوم معادلة جديدة في طريقها إلى الواجهة، بعدما طرأ تعديل على القوانين غيّر جانبًا أساسيًا من الصورة التي كانت متداولة.

لم يعد قرار أهلية البطريرك للبقاء في منصبه محصورًا بالحبر الأعظم أو بالبابا لاون الرابع عشر، بل أصبح السينودس الجهة التي تنظر في أهلية البطريرك للاستمرار في مهمته، وفق المعايير التي يحددها القانون الكنسي.

وهذا التغيير، وفق قراءة حدّاد، لا يقتصر على نقل صلاحية إدارية من جهة إلى أخرى، بل يفتح الباب أمام دور أكبر للأساقفة في الملفات التي تتصل بمستقبل البطريرك ومهمته.

 

ملف البطريرك الراعي في ملعب السينودس

وفي الحالة المارونية، يرى حدّاد أنّ الملف المتعلق بالبطريرك مار بشارة بطرس الراعي أصبح في ملعب السينودس.

فإذا خلص الأساقفة إلى أنّ البطريرك لم يعد مؤهلًا للاستمرار في منصبه، سواء نتيجة وضع صحي معيّن أو بسبب عامل العمر، عندها يصبح اتخاذ القرار من صلاحية السينودس، وفق الأصول الكنسية، بحسب ما يشرح حدّاد.

وهنا تحديدًا، تنتقل المسألة من نطاق التقدير الشخصي إلى آلية مؤسساتية لها مرجعيتها وقواعدها، بحيث يصبح مستقبل البطريرك مرتبطًا بما يقرره السينودس في ضوء المعايير التي يفرضها القانون الكنسي.

 


الصحة والعمر... متى يصبح البطريرك غير مؤهل للاستمرار؟

أما بالنسبة إلى البطريرك الراعي، فالنقطة الأكثر وضوحًا في رواية حدّاد هي أنّ القرار لم يعد مرتبطًا بشخص واحد خارج المؤسسة الكنسية، وإنما أصبح أمام السينودس الذي يملك، وفق هذه الآلية، صلاحية النظر في أهلية البطريرك للاستمرار.

ويضع حدّاد عاملَي الصحة والعمر ضمن الأسباب التي يمكن أن تدخل في تقييم الأهلية، ما يعني أنّ استمرار البطريرك في منصبه لا يُنظر إليه فقط من زاوية الرغبة الشخصية أو السياسية، بل ضمن معايير مؤسساتية وقانونية، بحسب تفسيره.

 

من الكنيسة الكاثوليكية إلى الأرثوذكسية... هل فُتح باب التدخّل؟

ولا يرى حدّاد أنّ تداعيات هذا التعديل ستبقى محصورة بالكنائس الكاثوليكية الشرقية، إذ يشير إلى أنّ الكنيسة الأرثوذكسية شعرت أيضًا بأنها معنيّة بالموضوع.

بمعنى وإن كان هذا القرار،  لا يشمل في الظاهر الكنيسة الأرثوذكسية لكونه صادرًا عن البابا، قد يترك تأثيرًا عليها بمجرد فتح هذا الباب، لأنه يتيح للمطارنة دورًا أكبر في القرارات المصيرية المتعلقة بالبطاركة.


حدّاد يكشف: أكثرية الأساقفة تميل إلى إقالة بطريرك السريان

ولا يقتصر حديث حدّاد على البطريرك الماروني، إذ يشير إلى أنّ الصورة نفسها حاضرة في كنيستين شرقيتين أخريين.

ويكشف أنّ بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان يواجه، وفق تصوره، موقفًا داخل سينودسه يميل لدى أكثرية الأساقفة إلى المطالبة بإقالته.

وبحسب حدّاد، فإنّ استمرار البطريرك في منصبه لم يعد يحظى بالتأييد الكافي داخل السينودس، في موقف قد يضع مستقبل البطريركية أمام استحقاق كنسي بالغ الحساسية.

 

وبطريرك الأرمن الكاثوليك أمام المصير نفسه؟

ولا يتوقف الكشف عند البطريرك السرياني، إذ يرجّح حدّاد أن يواجه بطريرك الأرمن الكاثوليك مصيرًا مشابهًا، متحدثًا عن وجود شبه إجماع، وفق قراءته، على أنّ استمرار البطريرك في منصبه لم يعد يحظى بالتأييد الكافي.

وإذا صحّ هذا التوصيف، فإنّ المشهد لا يعود مرتبطًا بحالة منفردة، بل يعكس، بحسب طرح حدّاد، أزمة أوسع في العلاقة بين البطريرك والسينودس، وفي حدود صلاحيات كل طرف داخل المؤسسة الكنسية.


البطاركة في الشرق أمام مرحلة جديدة

هكذا تدخل مسألة البطاركة في الشرق مرحلة مختلفة، حيث تتحول أهلية الاستمرار في المنصب، وفق هذا الطرح، من شأن يرتبط بالمرجعية العليا وحدها إلى ملف يخضع لقراءة السينودس.

وفي هذه النقطة تحديدًا، تبدو القوانين الجديدة أكثر حضورًا من الأسماء، لأنّ السؤال لم يعد فقط: من هو البطريرك؟ بل أيضًا: من يملك قانونًا صلاحية تقرير أهليته للاستمرار؟

وبين ملف البطريرك الراعي، وما يكشفه حدّاد عن البطريركين السرياني والأرمني، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على تطورات كنسية قد تعيد رسم العلاقة بين البطريرك والأساقفة، فيما تبقى الكلمة الفصل، في نهاية المطاف، للمؤسسة الكنسية والآليات التي يحددها القانون.