logo
logo
logo

مقالات

هل أصبح تفتيش المنازل شرطًا للانسحاب الإسرائيلي؟

هل أصبح تفتيش المنازل شرطًا للانسحاب الإسرائيلي؟

يواجه ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، العديد من التّعقيدات، مع استمرار الجدل حول آليّة تنفيذ الانسحاب الكامل من القرى المحتلّة. 

 

وفي سياق متّصل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيليّة، أنّ "الخطة التجريبية" الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله من جنوب اللّيطاني ونقل السّيطرة الكاملة إلى الجيش اللّبناني، مقابل الانسحاب الإسرائيلي لا يسير بالوتيرة المتوقّعة.

 

تفتيش المنازل مقابل الانسحاب؟ 

ووفق تقرير صحافي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تضغط إسرائيل على الجيش اللّبناني وتكرّس معادلة جديدة في الجنوب: هدفها إجبار الجيش اللّبناني على تفتيش منازل الجنوبيين. 

 

لتصبح المعادلة كما يلي: إمّا أن يوسّع الجيش اللّبناني عمليات التّفتيش لتشمل المنازل والمنشآت الخاصة، والخضوع لآلية رقابة لم تُحسم طبيعتها بعد، إمّا إبقاء انسحاب القوات الإسرائيليّة معلّقاً بذريعة عدم اكتمال نزع السلاح.

 

في المقابل، أشارت مصادر  إسرائيليّة، إلى أنّ الجيش اللبناني يواجه "قيود قانونيّة"، تمنع عناصره من تفتيش المنازل والمنشآت داخل القرى من دون إذن قضائي، ما يجبره على حصر عملياته في الأراضي المفتوحة والأماكن العامة. وهذا ما قد تستغلّه إسرائيل للامتناع عن الانسحاب من الأراضي المحتلّة. 

 

وهنا السّؤال الجوهري الذّي يطرح نفسه: 

كون تفتيش المنازل سيتم بأمر من إسرائيل، إذًا استنادًا إلى أي معطيات سيتم هذا التّفتيش؟ فهل يعقل أن تُفتَّش المنازل، بالاستناد إلى معلومات  تقدّمها القوّات الإسرائيليّة؟ 

 

الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إسرائيل، ستختار المنازل التّي تريد أن تفتّش وفي الوقت الذّي تريده هي ما يعتبر انتهاكًا صارخًا وفادحًا للسيادة اللبنانيّة. 

 

على ماذا ينص الاتّفاق؟ 

بالعودة إلى اتّفاق الإطار الثّلاثي، ينص الاتّفاق على أن ينتشر الجيش اللبناني في مناطق تجريبية، لنزع "سلاح المجموعات غير التابعة للدولة" بنيتها العسكرية بصورة قابلة للتحقق، بالتّزامن مع عمل الولايات المتّحدة الأميركيّة، مع لبنان وإسرائيل  لدعم عملية التحقق.

 

لكن الأهم أنّ النّص المنشور، لا يمنح إسرائيل سلطة مباشرة على الجيش اللبناني، ولا ينص على حقها في فرض مداهمات داخل الأملاك الخاصة والمنازل. من هنا  يعود الحديث عن اتّفاق سرّي وُقِّع بواشنطن إلى الواجهة من جديد، فهل فعلًا هناك ما اتّفاق لم ينشر يمنح إسرائيل حريّة الحركة التّامة جنوبًا، وفرض تفتيش الممتلكات الخاصّة؟ 

 

يذكر أنّ لا اتّفاق حتى الآن، حول هويّة الجهة التّي ستتولّى مراقبة عمل الجيش اللبناني، والمعايير المعتمدة أو الشّروط المطلوب اتمامها، قبل موافقة إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان. على الرّغم من الحديث عن اختيار إيطاليا لتتولّى الرّقابة لكن الخطة لم تدخل حيّذ التّنفيذ حتّى الساعة.

 

وهنا تكمن المشكلة، إسرائيل تريد أن تفرض شروطها التّعجيزيّة مقابل الانسحاب من لبنان، وهذا ما قد يفتح الباب على سيناريو أخطر: مواجهة بين الجيش اللبناني وأهالي الجنوب. 

 

يحاول الجيش الإسرائيلي جاهدًا، تحويل جنوب لبنان، إلى غزّة ليس من خلال الدّمار الممنهج والتّهجير فحسب، بل من خلال فرض معادلة الاعتقالات ومداهمة المنازل. وهذا تمامًا ما فعله اليوم الخميس حين داهم منازل في حلتا حيث اعتقل عدد من المواطنين في البلدة. 

 

في المحصلة، يطرح التقرير الإسرائيلي أسئلة تتجاوز الجانب الأمني إلى مسائل تتعلق بالسيادة اللبنانية وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه إسرائيل في تحديد شروط الانسحاب وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاقات. 

 

وبينما تتحدث مصادر إسرائيلية عن متطلبات إضافية مرتبطة بعمل الجيش اللبناني، لا تزال هذه الطروحات بحاجة إلى توضيحات رسمية وإلى وثائق تنفيذية معلنة تحدد طبيعتها وحدودها. وحتى ذلك الحين، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كان الانسحاب الإسرائيلي مرتبطًا بشروط جديدة أم أنه التزام يفترض تنفيذه وفق التفاهمات المعلنة.